وشهد عمرو بن معدي القادسيّة وهو ابن مائة وستّ سنين ، وقيل : ابن مائة وعشر سنين « 1 » . ولما قتل العلج عبر جسر « 2 » القادسية هو وقيس بن مكشوح « 3 » ومالك بن الحارث الأشتر النّخعي رحمهم اللّه ، وكان عمرو آخرهم ، وكانت فرسه ضعيفة ، فطلب غيرها ، فأتي بفرس فأخذ بعكوة « 4 » ذنبه وجلد « 5 » به الأرض ، فأقعى الفرس ، فردّه ، وأتي بآخر ففعل به مثل ذلك ، فتحلحل ولم يقع ، فقال : هذا على كل حال أقوى من تلك . وقال لأصحابه : إني حامل وعابر الجسر ، فان أسرعتم بمقدار جزر جزور وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل به تلقاء وجهي ، وإن أبطأتم وجدتموني قتيلا وقد قتلت وجزرت « 6 » ! ثم انغمس فحمل في القوم ، فقال بعضهم : يا بني زبيد ، علام تدعون صاحبكم ؟ فو اللّه ما أرى أن تدركوه حيّا . فحملوا ، فانتهوا اليه وقد صرع عن فرسه ، وهو آخذ برجل فرس رجل من العجم فأمسكها ، وإن الفارس ليضرب الفرس فما يقدر أن يتحرك من يده . فلمّا غشيه أصحابه رمى العجميّ بنفسه وخلّى فرسه ، فركبه عمرو ، وقال : أنا أبو ثور ! كدتم واللّه تفقدوني ! قالوا : فأين فرسك ؟ قال : ضربته نشّابة فشبّ فصرعني وعار « 7 » .
نقلت من خط النّجيرمي « 8 » قال : كان الفند من الفرسان الشجعان القدماء ،
هامش
( 1 ) هذه القصة في الأغانى ( ج 14 ص 28 )
( 2 ) في الأصل « حبر » وهو خطأ ، وفي الأغانى « نهر »
( 3 ) مكشوح : بالشين المعجمة ، وفي الأغانى بالمهملة ، وهو تصحيف . وقيس هذا هو ابن أخت عمرو بن معدىكرب ، وكانا متباغضين ، وله ترجمة في أسد الغابة ( ج 4 ص 227 ) والإصابة ( ج 5 ص 280 - 281 )
( 4 ) العكوة : أصل الذنب حيث خلا من الشعر .
وهي بفتح العين ، وقيل : يجوز ضمها .
( 5 ) في الأغانى « وأجلد » وهو خطأ .
( 6 ) في الأغانى « وجردت » وهو خطأ ولا معنى له .
( 7 ) عار الفرس : انفلت وذهب هاهنا وهاهنا . وفي ح « وعاده » وهو خطأ غريب .
( 8 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه ، له ترجمة في معجم الأدباء ( ج 1 ص 277 - 279 ) ومن مؤلفاته كتاب ( أيمان العرب في الجاهلية ) طبع بالمطبعة السلفية بمصر سنة 3431