تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقال قيس بن الخطيم من قصيدة « 1 » :
إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح « 2 » الأقدام عند التّضارب أجالدهم يوم الحديقة حاسرا * كأنّ يدي بالسّيف مخراق لاعب
قال الفضيل بن خديج « 3 » : شهدت من مصعب بن الزّبير مشهدا ، ورأيت منه شيئا ما علمته لأحد : إني لمعه في الوقعة التي قتل فيها ، وقد أسلمه من أسلمه ، وقتل وجوه من بقي معه - : وهو لا يكرثه ذلك ، وسمعته ينشد :
ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * على أحد يحمي الذّمار ويمنع بنو الحرب أرضعنا به ، غير فحّش ، * ولا نحن ممّا جرّت الحرب نفزع جلاد على ريب الحوادث لا ترى * على هالك عين لنا الدّهر تدمع
وأنشد مسلمة بن عبد الملك بعد قتل يزيد بن المهلّب قول ثابت قطنة « 4 » :
يا ليت أسرتك الّذين تغيّبوا * كانوا لنصرك - يا يزيد - شهودا « 5 »
فقال مسلمة : وأنا واللّه وددت ذلك : أنّهم كانوا يومئذ شهودا فسقيتهم بكأسه .
هامش
( 1 ) هي في ديوانه ( ص 10 - 15 ) وهي 38 بيتا . ( 2 ) في الأصلين « ولن تبرح » وصححناه من الديوان ومن حماسة البحتري ( ص 42 - 43 ) ( 3 ) من أول هنا إلى آخر البيت « أغبر دوني » سقط من ح . والفضيل - بضم الفاء - وخديج - بفتح الخاء المعجمة ، وفي الأصل « المفضل بن حديج » وهو خطا ، صححناه من المشتبه للذهبي ( ص 151 ) ولسان الميزان ( ج 4 ص 453 ) ، والفضيل هذا له روايات كثيرة في تاريخ الطبري منثورة فيه من أوائل الجزء السادس إلى أوائل الثامن . ( 4 ) هو أبو العلاء ثابت بن كعب ، وقيل : ابن عبد الرحمن بن كعب ، وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية ، وكان في صحبة يزيد بن المهلب ، وكان يوليه بعض أعماله ، ولقب « قطنة » لأن عينه ذهبت بسهم أصابها ، فكان يجعل عليها قطنة ، انظر الشعراء لابن قتيبة ( ص 400 - 401 ) والأغانى ( ج 13 ص 47 - 54 ) وهذه الحكاية في الأغانى ( ص 52 - 53 ) ( 5 ) في الأغانى : « كانوا ليومك با يزيد شهودا » وفي رواية أخرى فيه : « كانوا ليومك بالعراق شهودا » .