ما أحسن ما اعتذر حاتم بن عبد اللّه الطّائيّ عن كرمه من قصيدة له ! : « 1 »
أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما « 2 » وضاق بها الصّدر
أماويّ إن يصبح صداي « 3 » بقفرة * من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
أرى أنّ ما أنفقت لم يك ضائري « 4 » * وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر
ومثله قول الآخر :
أرأيت إن صرخت بليل هامتي * وخرجت منها باليا أثوابي
هل تخمشن إبلي عليّ وجوهها ؟ * أم هل تشدّ رءوسها بسلاب ؟
أأصرّها وبنىّ عمّي ساغب ؟ ! * لكفاك من إبة عليّ وعاب « 5 » سأل رجل الحسن بن عليّ - رضوان اللّه عليهما - حاجة ، فقال له :
يا هذا ، حقّ سؤالك إيّاي يعظم لديّ ، ومعرفتي ما يجب لك تكبر عليّ ، ويدي تعجز عن نيلك « 6 » ما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه تعالى قليل ،
هامش
( 1 ) هذه الأبيات من قصيدة له في ديوانه ( ص 39 طبعة لندن و 118 طبعة مصر ) وماوية هي زوج حاتم ، وانظر الأمالي ( ج 3 ص 152 ) والأغاني ( ج 16 ص 99 - 102 ) والعقد الفريد ( ج 1 ص 109 )
( 2 ) في الديوان : « إذا حشرجت نفس » وما هنا موافق للاغاني والعقد
( 3 ) المراد بالصدى هنا البدن والجثة ، كما في اللسان
( 4 ) رواية الديوان : « ترى أن ما أهلكت لم يك ضرني » ورواية الأغاني والعقد : « ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني »
( 5 ) هذه الأبيات لضمرة بن ضمرة النهشلي ، ورواها عنه أبو زيد الأنصاري في كتاب النوادر وشرحها ( ص 2 - طبعة بيروت ) وهي عنده أربعة ابيات . ورواها عنه القالي في الأمالي وشرحها أيضا ( ج 2 ص 279 - 280 ) وهي عنده خمسة
( 6 ) نال : يتعدى لمفعول واحد بنفسه ، ويتعدى لمفعولين أيضا بنفسه ؛ فيكون بمعنى « أنال » كما في اللسان .