القوم بعدك في حال تسرّهم « 1 » * فكيف بعدهم حالت « 2 » بك الحال ؟
ملّوا البكاء فما يبكيك من أحد * واستحكم القيل « 3 » في الميراث والقال
ولّتهم عنك دنيا أقبلت لهم * وأدبرت عنك ، والأيّام أحوال
عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - أنه قال : إنما تخلّف مالك لأحد رجلين : رجل عمل فيه بطاعة اللّه تعالى ، فسعد بما شقيت فيه ، أو رجل عمل فيه بمعصية اللّه تعالى ، فشقي بما جمعت له .
وقيل لابن عمر رضوان اللّه عليه : توفّي زيد بن خارجة وترك مائة ألف درهم . قال : لكنّها لا تتركه .
بعث معاوية بن أبي سفيان رحمه اللّه إلى عبيد بن شريّة « 4 » الجرهميّ - وكان من المعمّرين « 5 » - فقال له : ما أدركت ؟ فقال : أدركت يوما شبيها
هامش
( 1 ) في العقد « تسوؤهم » وهو خطأ .
( 2 ) في العقد والديوان « دارت »
( 3 ) في الأصل « القول » وهو خطأ ، لان استعمال العرب هكذا ، يقولون : « كثر القيل والقال »
( 4 ) شرية : بالشين المعجمة : بوزن عطية ، كما ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة ( ج 5 ص 102 ) وفي الأصل لم تعجم الشين كأكثر الكتابة القديمة .
( 5 ) عبيد بن شرية : زعموا أنه عاش ثلاثمائة سنة وأدرك الاسلام وأسلم وقدم على معاوية وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان . ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 3 ص 351 ) ونقل قطعة من هذه القصة ، وذكره ابن حجر في الإصابة في القسم الثالث - أي الذين أدركوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يروه - وذكره أبو حاتم السجستاني المتوفى سنة 235 في كتاب ( المعمرين ) ونقل هذه القصة مطولة ( ص 39 - 41 طبعة الخانجي سنة 1323 ) وكذلك نقل ابن قتيبة في عيون الأخبار هذه القصة ( ج 2 ص 305 ) . والحريري في درة الغواص ( ص 33 طبعة الجوائب ) . وفي رواياتهم اختلاف وزيادة ونقص في الأبيات الآتية . وقد نقل الأبيات في الأمالي ( ج 2 ص 181 - 182 ) ولم ينسبها لشاعر معين . ونقلها صاحب لسان العرب ( ج 5 ص 380 ) . ونقل أيضا البيت الثالث وحده ( ج 9 ص 234 ) وفي كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم ( ص 132 طبعة مصر سنة 1348 ) كلام بشأن عبيد بن شرية ونسب له كتبا مؤلفة .
وبيدنا كتاب اسمه ( أخبار عبيد بن شربة في أخبار اليمن وأشعارها ) كله قصة واحدة : أن معاوية أحضره من اليمن وسأله عن أخبار الماضين ؟ فجاء بأقوال مخترعة لا أصل لها . وقد طبع هذا الكتاب في حيدرآباد سنة 1347 ذيلا لكتاب ( التيجان في ملوك حمير ) المنسوب كذبا لوهب بن منبه ، وأنا أجزم أن هذه الحكايات المنسوبة لعبيد بن شربة أخبار موضوعة مكذوبة ، فإنها لم تأت باسناد من الأسانيد التي يثق بها رجال الحديث ، ولعلها من أفاعيل هشام بن محمد بن السائب الكلبي الكذاب الوضاع . بل يغلب على ظني أن عبيدا نفسه شخص خيالي لم يوجد قط . وإنما جاء ذكره على ألسنة القصاص والوضاعين .