تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يروى : أنه كان لعثمان بن عفّان على طلحة بن عبيد اللّه - رضوان اللّه عليهما - خمسون ألف درهم ، فخرج عثمان يوما إلى المسجد ، فقال له طلحة : قد تهيّأ مالك فاقبضه ، فقال له عثمان رضى اللّه عنه : هو لك يا أبا محمد معونة على مروءتك . خرج عبد اللّه بن عامر بن كريز رحمه اللّه من المسجد يريد منزله ، وهو وحده ، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه ، فقال له عبد اللّه : ألك حاجة يا غلام ؟ قال : سلامتك وفلاحك ، رأيتك تمشي وحدك فقلت : « أقيك بنفسي وأعوذ باللّه إن طار بجناحك مكروه » فأخذ عبد اللّه بيده ، ومشى معه إلى منزله ، ثم دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام ، وقال : استنفق هذه ، فنعم ما أدّبك أهلك . قيل : اشترى عبد اللّه بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط « 1 » داره التي في السوق « 2 » بسبعين ألف درهم ، فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد ، فقال لأهله : ما لهؤلاء ؟ قال : يبكون من أجل دراهم . قال : يا غلام ، ائتهم « 3 » فأعلمهم أنّ المال والدار لهم جميعا .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عامر بن كريز هو ابن خال خالد بن عقبة ، وخالد أخو عثمان بن عفان لأمه ، أمهما « أروى بنت كريز بن ربيعة » . انظر طبقات ابن سعد ( ج 3 ق 1 ص 36 ) والأغاني ( ج 1 ص 10 ) وسماها في الأغاني « اروى بنت عامر بن كريز » وهو خطأ ، وقد ذكرها مرة أخرى ، على على الصواب ( ج 1 ص 148 ) . وانظر التهذيب ( ج 5 ص 272 ) . وخالد هذا أسلم يوم فتح مكة ( 2 ) هذه الدار بالمدينة ، وقد ذكرت في موطأ مالك ( ج 3 ص 151 طبع الحلبي بمصر سنة 1343 ) وانظر شرح الزرقاني على الموطأ ( ج 4 ص 241 طبع الخيرية سنة 1310 ) وموطأ محمد بن الحسن ( ص 399 طبع الهند ) ( 3 ) رسم في الأصل « اتهم » بحذف الهمزة الثانية .