تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إنّ الكرام مناهبو * ك المجد - كلّهم - فناهب أخلف وأتلف ، كلّ شي * ء زعزعته الرّيح ذاهب
كان يقال : إنما نلقى ما أسلفنا ، ولا نلقى ما خلّفنا . روي : أنّ هشام بن عبد الملك بن مروان لما ثقل في مرضه الذي مات فيه - : بكى عليه ولده . فقال لهم : جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم عليه بالبكا ، وترك لكم ما كسب ، وتركتم عليه ما اكتسب ، فما أسوأ حال هشام إن لم يغفر اللّه له . فأخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال :
تمتّع بمالك قبل الممات * وإلّا فلا مال إن أنت متّا شقيت به ثمّ خلّفته * لغيرك ، بعدا وسحقا ومقتا فجادوا عليك بزور البكا * وجدت عليهم بما قد جمعتا و « 1 » أوهبتهم كلّ « 2 » ما في يديك * وخلّوك رهنا بما قد كسبتا
يقال : مال الميّت يعزّي ورثته عنه . فأخذ هذا المعنى ابن الرّوميّ فقال « 3 » :
بقّيت مالك ميراثا لوارثه * فليت شعري : ما بقّى لك المال ؟ !
هامش
( 1 ) في اللسان « أوهب لك الشيء - بالنصب : أعده . . . وأوهب الشيء - بالرفع - إذا كان معدا عند الرجل » فهو يأتي لازما ومتعديا لمفعول واحد ، وهنا جعله متعديا لمفعولين ، ولم أجد نقلا في ذلك وإن كان - فيما أرى - غير ممتنع . ( 2 ) رسم في الأصل « كلما » ( 3 ) في محاضرات الأدباء ( ج 1 ص 252 ) الأبيات الثلاثة الأولى ، ولم ينسبها لشاعر معين . ونقلها في العقد الفريد ( ج 1 ص 391 ) ونسبها لأبي العتاهية ، وهي في ديوانه ( ص 217 طبعة بيروت سنة 1886 ) . وأما البيت الرابع فلم أجده .