تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن الحسن بن خضر قال : لمّا أفضت الخلافة إلى بني العباس اختفت رجال من بني أميّة ، وكان فيمن اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك ، حتّى أخذ له داود بن العباس أمانا ، وكان إبراهيم رجلا عالما حدثا « 1 » ، فخصّ بأبي العبّاس ، فقال له يوما : حدثني عن ما مرّ بك في اختفائك ؟ قال : كنت - يا أمير المؤمنين - مختفيا بالحيرة ، في منزل شارع عن الصحراء « 2 » ، فبينا أنا على ظهر بيت إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة ، فوقع في روعى « 3 » أنها تريدني ، فخرجت من الدار متنكّرا ، حتّى أتيت الكوفة ، ولا أعرف بها أحدا أختفي عنده ، فبقيت متلدّدا « 4 » ، فإذا بباب كبير ورحبة واسعة ، فدخلت فيها ، فإذا رجل وسيم الهيئة على فرس قد دخل الرحبة ، ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه ، فقال : من أنت ؟ وما حاجتك ؟ فقلت : رجل مختف يخاف على دمه ، استجار بمنزلك . فأدخلى منزله ، ثم صيّرني في حجرة تلي حرمه « 5 » ، وكنت عنده فيما أحبّ من مطعم ومشرب وملبس ، ولا يسألني عن شيء من حالي ، إلّا أنّه يركب في كلّ يوم ركبة . فقلت له يوما : أراك تدمن الرّكوب ، ففيم ذلك ؟ فقال : إنّ إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبرا ، وقد بلغني أنّه مختف ، وأنا أطلبه لأدرك منه ثأري ! فكثر - واللّه - تعجّبني ، إذ ساقني القدر إلى حتفي ، في منزل من طلب دمي ! وكرهت الحياة . فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه ؟ فخبّرني . فعرفت أنّ
هامش
( 1 ) بفتح الحاء وكسر الدال أو ضمها ، ويجوز كسر الحاء مع إسكان الدال ، وكلها بمعنى واحد : أي كثير الحديث حسن السياقة له . كما في اللسان ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب أن يقول « شارع إلى الصحراء » اي مفض إليها . ( 3 ) بضم الراء . ( 4 ) التلدد : أن يختار فيلتفت يمينا وشمالا . ( 5 ) حرم الرجل - بضم الحاء وفتح الراء - : عياله ونساؤه وما يحمى . كما في اللسان .