أبا الفيّاض ولد في آخر أيام المنصور . وروى عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وسلم الخواصّ وسفيان بن عيينة وطائفة . وعنه أحمد بن صبيح الفيّوميّ وربيعة بن محمد الطائيّ ورضوان بن مخيميد وحسن بن مصعب والجنيد بن محمد الزاهد ومقدام بن داود الرعينيّ وآخرون . وقيل :
ما روى من الحديث ، ولا كان يتّقيه . قيل : إنه من موالي قريش وكان أبوه نوبيا . قال الدار قطنيّ : روى عن مالك أحاديث فيها نظر ، فكان واعظا . قال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما . توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين . قال يوسف بن أحمد / البغداديّ : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق . فلما مات أظلّت الطير جنازته فاحترموا بعد قبره . قال يوسف بن الحسين الرازيّ : حضرت ذا النون فقيل له : يا أبا الفيض ، ما كان سبب توبتك ؟ قال : نمت في الصحراء ففتحت عينيّ فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر ، فانشقت الأرض فخرج منها سكرّجتان « 1 » ذهب وفضة ، في إحداهما « 2 » سمسم وفي الأخرى ماء . فأكلت وشربت . فقلت : حسبي فتبت ، ولزمت الباب إلى أن قبلني .
وعن أيوب ؛ مؤذن ذي النون قال : جاء أصحاب المطالب ذا النون فخرج معهم إلى قفط « 3 » ، فحفروا قبرا فوجدوا لوحا فيه اسم اللّه الأعظم ، فأخذه ذو النون وسلّم إليهم ما وجدوا . قال السّلميّ في « محن الصوفية » « 4 » : قال محمد بن الفرجيّ : كنت مع ذي النون في زورق ، فمرّ بنا زورق آخر ، فقيل
هامش
( 1 ) السكرجة : صفحة الطعام ( فارسية ) .
( 2 ) في الأصل : في أحدهما .
( 3 ) قفط : مدينة في الصعيد الأعلى بمصر كانت وقفا على أبناء علي رضي اللّه عنه ( معجم البلدان ) .
( 4 ) السلمي : هو محمد بن الحسين الأزدي السلمي من علماء المتصوفة وصاحب تاريخهم . له مؤلفات كثيرة أغلبها مخطوط وكلها عن التصوف والفقه . توفي في نيسابور سنة 412 ه .