تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قبلك ليس لها تأريخ ، فأرّخ . فاستشار عمر في ذلك ، فقال بعضهم : أرّخ لمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : لوفاته . فاجتمع رأيهم على أن يكتبوا من الهجرة « 1 » . وقال عمر : يؤرّخ لمهاجره ؛ فإنّ مهاجره فرق بين الحق والباطل . [ فأراد أن يجعل أوله رمضان ، فرأى أن الأشهر الحرم تقع حينئذ في سنتين ، فجعله من المحرّم وهو آخرها ، فصيّره أولا لتجتمع في سنة واحدة ] « 2 » . وقال قرّة عن ابن سيرين : قدم رجل من اليمن على عمر فقال : لم لا تؤرخون ؟ قال : كيف ؟ قال : تكتبون من شهر كذا ، في سنة كذا . فنظروا فأرادوا أن يؤرخوا من المبعث ، ثم قالوا : من وفاته . ثم ورّخوا من هجرته ، فقالوا : من أيّ شهر ؟ فهمّوا [ أن يجعلوه ] « 3 » من رمضان ، ثم أرّخوه من المحرّم . وقال عبد العزيز الدّراورديّ : أخبرني عثمان بن عبد اللّه بن رافع ، سمع سعيد بن المسيّب قال : جمع عمر المهاجرين والأنصار وقال : متى نكتب التاريخ ؟ فقال له عليّ : منذ خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أرض الشرك . فكتب ذاك عمر . / وقال سهل بن سعد الساعديّ : ما عدّوا من مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا من وفاته ، ما عدّوا إلا من مقدمه المدينة . أخرجه البخاريّ . قال الواقديّ : حدّثني ابن أبي ميسرة عن عثمان بن عبد اللّه ، عن ابن المسيّب قال : أول من كتب التأريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته . فكتب لست عشرة من المحرم بمشورة عليّ . قال ابن إسحاق : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة في ربيع الأول لثنتي عشرة ليلة مضت منه ، وكذا قال أبو حفص الفلّاس ، ورواه عبد اللّه بن يزيد العربيّ
هامش
( 1 ) انظر تفصيلا دقيقا لنا حول التقويم الهجري ( عبقرية العرب : 141 ) . ( 2 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 88 . ( 3 ) إضافة المحقق .