تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عن أبي البدّاح « 1 » بن عاصم بن عديّ ، عن أبيه رضي اللّه عنه ، قاله الوليد بن مسلم والواقديّ عنه . وقال زكريا بن إسحاق : ثنا عمرو بن دينار أن أول من أرّخ في الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن « 2 » . روي أن أبا موسى الأشعريّ كتب إلى عمر رضي اللّه عنهما : إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيّها يعمل . قد قرأنا : حبس منها محلّه شعبان ، فما ندري أيّ الشّعابين : الماضي أو الآتي ؟ فعمل عمر على كتب التاريخ ؛ فأراد أن يجعل أوله رمضان . فرأى أن الأشهر الحرم تقع حينئذ في سنتين ، فجعله من المحرم وهو آخرها ، فصيّره أولا لتجتمع في سنة واحدة .

[ أول من فتق مسألة اللفظ بالقرآن ]

أول من فتق مسألة اللفظ وقال : لفظي بالقرآن مخلوق الكرابيسيّ العلامة « 3 » أبو الحسين بن عليّ بن يزيد البغداديّ ، فقيه بغداد ، صاحب التصانيف . وبلغ قوله ذلك أحمد بن حنبل فأنكره وقال : هذه بدعة . فأوضح الكرابيسيّ المسألة وقال : تلفّظك بالقرآن يعني غير الملفوظ . وقال في أحمد : أيّ شيء يعمل بهذا الصبيّ ؟ إن قلنا : مخلوق ، قال : بدعة . وإن قلنا : غير مخلوق ، قال : بدعة ! فغضب لأحمد أصحابه ونالوا من حسين .
هامش
( 1 ) في الأصل : أبي البراح ( بالراء ) وصوابه بالدال كما جاء في أسد الغابة ( 5 / 144 ) . وقد اختلف في صحبته . ( 2 ) ينسب إلى يعلى بأنه أول من أرخ الكتب ، وهو صحابي من الولاة . أسلم بعد الفتح وشهد الطائف وحنينا وتبوك . استعمله عثمان على اليمن ، وهو أول من ظاهر للكعبة بكسوتين . ويروى أنه كتب إلى عمر كتابا مؤرخا ، فاستحسن عمر وشرع التاريخ . قتل مع علي في صفين سنة 37 ه . ( 3 ) واسمه في تهذيب الأسماء ( 1 / 284 ) الحسين بن علي وكذا في وفيات الأعيان ( 1 / 399 ) . ويبدو أن الناسخ أسقط « علي » ؛ فهو أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الإمام الشافعي ، وذو تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه والجرح والتعديل . و « الكرابيس » : الثياب الغليظة واحدها كرباس بكسر الكاف ، وهو لفظ فارسي معرب ، وكان يبيعها فنسب إليها .