وبلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد فقال : ما أحوجه إلى أن يضربه ويشتمه ! .
وكان من بحور العلم ذكيا فطنا فصيحا لسنا . تصانيفه في الفروع والأصول ، تدلّ على تبحّره . إلا أنه وقع بينه وبين الإمام أحمد ، فهجر لذلك . سمع إسحاق الأزرق ومعن بن عيسى ويزيد بن هارون ويعقوب بن إبراهيم . وتفقّه بالشافعيّ ، وروى عنه عبيد بن محمد البزّاز ومحمد بن علي فستقة « 1 » ومات سنة ثمان وأربعين ، وقيل : سنة خمس وأربعين ومئتين . وهذا الذي ابتدعه الكرابيسيّ وحرّره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق حقّ ، لكنّ الإمام أحمد أتاه لئلا يكون ذريعة إلى القول بخلق القرآن ، لأنك لا تقدر أن تقرّر اللفظ من الملفوظ الذي هو كلام اللّه إلا في ذهنك .
[ أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ]
أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء « 2 » ذو النون المصريّ . فأنكر عليه عبد اللّه بن عبد الحكم ذلك وهجره علماء مصر ، وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف ، وهجروه حتى رموه بالزندقة ، فقال أخوه : إنهم يقولون إنك زنديق . فقال : وما لي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي كفّي تحت خدّي وتذكاري .
واسم ذي النون ثوبان بن إبراهيم . وقيل : فيض بن أحمد . وقيل :
فيض بن إبراهيم . وهو نوبيّ إخميميّ « 3 » يكنى أبا الفيض ، ويقال :
هامش
( 1 ) غير مقروءة في الأصل ، والتصويب من ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 360 .
( 2 ) يقصد : مقامات أهل الولاية .
( 3 ) إخميم : بلدة في مصر في الصعيد على طريق الحاج . وذكر ابن الأثير أنه أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم ، وأنه توفي سنة 245 ه ، وأن المتوكل على اللّه استدعاه وسمع كلامه ( اللباب : 1 / 35 ) ، ووهم السمعاني بأن ثوبان وذا النون رجلان .