سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها .
قال شيخنا : لقوّة أبي ذرّ في الحق ولأخلاقه نهي عن الفتيا . فانقطع بالربذة « 1 » سنوات حتى توفي سنة اثنتين وثلاثين . وقيل : إنّ ابن مسعود لم يعش بعده إلا نحو عشرة أيام .
[ أول رأس نقل ]
أول رأس نقل رأس عمرو بن الحمق الخزاعيّ « 2 » . له صحبة ورواية .
وبايع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع وسمع منه . روى عنه جماعة . وإنما حمل رأسه لأنه لدغ فمات ، فخشيت الرسل أن تتّهم « 3 » به ، فحزّوا رأسه ونقلوه . قال خليفة : مات سنة خمسين . وقال هنيدة بن خالد الخزاعيّ : أول رأس أهدي في الإسلام رأس عمرو بن الحمق ؛ أهدي إلى معاوية . رواه ابن أبي شيبة ، وروي ما يخالف ذلك . وروى ابن المبارك عن معمر ، عن رجل ، عن الزهريّ قال : لم يحمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأس إلى المدينة قطّ ولا يوم بدر ، وحمل إلى أبي بكر فكره ذلك .
[ أول من حملت إليه الرؤوس ]
وأول من حملت إليه الرؤوس ابن الزبير « 4 » . وروى ابن المبارك عن معمر ، عن عبد الكريم الجزريّ أن أبا بكر أتي برأس فقال : بغيتم .
ابن المبارك : وحدثني أبو شجاع سعيد بن يزيد عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عليّ بن رباح ، عن عقبة بن عامر أن عمرا وشرحبيل بعثاه بريدا إلى
هامش
( 1 ) الربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز بها قبر أبي ذر ، ذهب إليها بعد أن خرج من المدينة مغاضبا لعثمان .
( 2 ) وهو من قتلة عثمان وشهد مع علي حروبه ، وحين طلبه معاوية دخل غارا فنهشته حية فمات سنة 50 ه .
( 3 ) في الأصل : تهم . وقد حمل الرأس إلى معاوية .
( 4 ) وحمل إلى علي قبله بعد وقعة الجمل رأس الزبير بن العوام ، حمله إليه جرموز ، فلم يؤذن عليّ برؤية جرموز . وانظر الخبر في ( أسد الغابة : 2 / 167 ) .