قال : قال أبو ذرّ في حديث إسلامه : جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فطاف بالبيت ، وصلى خلف المقام ركعتين ، فإني لأول الناس حيّاه بتحية الإسلام فقلت : السّلام عليك . فقال : ( وعليك . ممّن أنت ؟ ) . قلت : من بني غفار .
وأبو ذرّ اسمه جندب بن جنادة على الصحيح . وقيل : جندب بن سكن .
وقيل : برير بن عبد اللّه ، أو ابن جنادة « 1 » . وهو أحد السابقين الأولين ؛ أسلم في أول المبعث خامس خمسة . ثم رجع إلى بلاد قومه وأقام بها بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم بعد هاجر إلى المدينة لما هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وكان رأسا في العلم والزهد والجهاد وصدق اللهجة والإخلاص . وكان آدم جسيما كثّ اللحية .
قال أبو داود : لم يشهد بدرا ، ولكن ألحقه عمر مع القراء . وكان يوازي ابن مسعود في العلم . وكان رزقه أربع مئة دينار . وكان لا يدّخر مالا ، ويصدع بالحقّ وإن كان مرّا . حدّث عنه أنس بن مالك وخلق من قدماء التابعين .
ومناقبه شهيرة ، منها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذرّ ) . وروى همّام عن / قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن عبد اللّه بن الصامت ، عن أبي ذرّ قال : إنّ خليلي صلّى اللّه عليه وسلم عهد إليّ أيّما ذهب أو فضة أولّي عليه فهو جمر على صاحبه حتى ينفقه في سبيل اللّه عزّ وجلّ .
التّابلتيّ : ثنا الأوزاعيّ : حدثني مرشد أبو كبير عن أبيه ، عن أبي ذرّ أن رجلا أتاه فقال : إن مصدّقي عثمان ازدادوا علينا أنغيّب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا . قال : لا قف مالك ؟ وقل ما كان لكم من حقّ فخذوه وما كان باطلا فردّوه ، فما يعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة . قال : وعليّ واللّه فتى من قريش . فقال : ما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا . فقال : أرقيب أنت عليّ ؟ فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة ها هنا ثم ظننت أني منفذ كلمة
هامش
( 1 ) اختلف كثيرا في اسمه ، راجع أسد الغابة : 5 / 186 والمعارف : 252 .