تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ / الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال : ( زمّلوني ) . فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع ثم قال : ( أي خديجة ما لي ! ) . وأخبرها الخبر ، قال : ( لقد خشيت على نفسي ) . فقالت : كلا أبشر واللّه لا يحزنك اللّه أبدا . واللّه إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . وانطلقت خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ؛ ابن عم خديجة . وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، ويكتب من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب . وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت : اسمع من أخيك . فأخبره بما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل [ على ] « 1 » موسى . يا ليتني فيها جذع ، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك . قال : ( أومخرجيّ هم ؟ ) . قال : نعم ، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عودي . وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى / حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيما بلغنا . فغدا من أهله مرارا لكي يتردّى من شواهق جبال الحرم فكلما أوفى ذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدّى له جبريل فيقول : « يا محمد ، إنك رسول اللّه حقا » . فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه ويرجع . فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك . فإذا أوفى على ذروة جبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك . قال ابن شهاب : أخبرني أبو سلمة أن جابر بن عبد اللّه كان يحدّث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يحدّث عن فترة الوحي قال : ( فبينا أنا أمشي سمعت
هامش
( 1 ) إضافة المحقق .