ويقينا ختم عليه كما يختم الوعاء المملوء مسكا أو درّا . وأما وضعه عند نغّض « 1 » كتفه فلأنه معصوم من وسوسة الشيطان ، وذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن آدم .
روى ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا سأل ربّه أن يريه موضع الشيطان منه فأري جسدا في صورة ضفدع عند بعض كتفه حذاء قلبه ، له خرطوم كخرطوم البعوضة . وقد أدخله إلى قلبه يوسوس . فإذا ذكر اللّه العبد خنس « 2 » . وقال ابن هشام : وكان الخاتم كأثر المحجم - يعني أثر المحجمة القابضة على اللحم [ حين ] « 3 » يكون ناتئا - . وفي الخبر أنه كان حوله خيلان « 4 » فيها شعرات سود . وفي صفته أيضا أنه كان كالتفاحة ، وكزرّ الحجلة . قال السهيليّ : وفسّر الترمذيّ تفسيرا وهم فيه فقال : زرّ الحجلة يقال إنه بيض له . فتوهّم الحجلة من القبج « 5 » ، وإنما هي حجلة السرير ، واحدة الحجال ، وزرّها الذي يدخل / فيها « 6 » . وفي حديث آخر : كان كبيضة الحمامة . وفي حديث عبّاد بن عبد عمرو قال : رأيت خاتم النبوة ، وكان كركبة العنز . ذكره ابن عبد البر في « الاستيعاب » .
فهذه خمس روايات في صفته . ورواية سادسة ، وهي رواية عبد اللّه بن سرجس « 7 » قال : رأيت خاتم النبوة كالجمع - يعني كالمحجمة - لا كجمع
هامش
( 1 ) النغّض من الإنسان : أصل العنق حيث ينغض الرأس ، أي يتحرك . ومن الكتف :
العظم الرقيق على طرفها حيث تذهب وتجيء .
( 2 ) خنس : تنحّى وانقبض .
( 3 ) إضافة المحقق .
( 4 ) خيلان : جمع خال وهو شامة سوداء في البدن ( اللسان ) .
( 5 ) القبج : طائر يشبه الحجل . والكلمة معربة ، فارسيتها ( كبك ) .
( 6 ) الحجلة : مثل القبة يستر بالثياب ، ويكون لها أزرار كبار ( اللسان ) .
( 7 ) كذا ضبط اسمه في ( تهذيب الأسماء : 1 / 269 ) وهو حليف بني مخزوم .