صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، جالسا على كرسي بين السماء والأرض . فجبئت « 1 » منه فرقا فرجعت فقلت : زمّلوني زمّلوني . فدثّروني فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » . وهي الأوثان .
ثم تتابع الوحي . قال : فأخبرني عروة قال : وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : / ( أريت لخديجة بيتا من قصب لا سخب فيه ولا نصب ) ؛ وهو قصب اللؤلؤ « 3 » . قال ابن سعد : أنا محمد بن عمر : حدثني أبو بكر بن سبرة عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة عن أبي جعفر قال : نزل الملك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان ، وهو ابن أربعين سنة . وقال محمد بن إسحاق : بعث بعد بنيان الكعبة بخمس سنين .
روى ابن أبي الدنيا وغيره بإسناد متصل إلى أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه كيف علمت أنك نبيّ ؟ وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال :
( يا أبا ذرّ ، أتاني ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض ، وكان الآخر بين السماء والأرض ) . فذكر شقّ صدره وقال : ( ثم قال أحدهما لصاحبه :
خط بطنه . فخاطه بطين وجعل الخاتم بين كتفيّ كما هو الآن ، وولّيا عني ) .
ففي رواية « 4 » أبي ذر فائدة جليلة ، وذلك أن خاتم النبوة لم يدر هل خلق به ، أو وضع فيه بعد ما ولد ، أو حين نبّىء ؟ فبيّن متى وضع ، وكيف وضع ، ومن / وضعه ؟ والحكمة في خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه لما ملىء قلبه حكمة
هامش
( 1 ) جبأ الرجل : ارتدع ورجع لخوف .
( 2 ) سورة المدثر 74 ، الآيات : 1 - 5 .
( 3 ) لم يذكر اللسان أن السخب ذات لؤلؤ ، بل قال : السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل .
( 4 ) والكلام للسهيلي كما في المختصر ، ورقة : 46 .