تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فغسلا به قلبي ، ثم قال : إيتني بالسّكّينة . فدرأها « 1 » في قلبي . ثم قال لصاحبه : / حوّصه « 2 » . فحاصه ، وختم عليه بخاتم النبوة . ثم قال : اجعله في كفّة ، واجعل ألفا من أمته في كفة . فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم . فقال : لو أنّ أمته وزنت به لمال بهم . ثم انطلقا وتركاني . ففرقت فرقا شديدا . ثم انطلقت إلى أمي ظهيرة فأخبرتها بالذي لقيته ، فأشفقت أن يكون التبس بي قالت : أعيذك باللّه . فرحّلت بعيرا فحملتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي « 3 » فقالت : أدّيت أمانتي وذمّتي . وحدّثتها بالذي لقيت ، فلم يرعها ذلك وقالت : إني رأيت حين ولدته خرج مني نور « 4 » أضاءت له قصور الشام ) .

[ أول بدو النبوة كيف كان ؟ ]

قال أبو داود الطيالسيّ : ثنا جعفر بن عبد اللّه ابن عثمان القرشيّ : حدثني عمر بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه كيف علمت أنك نبيّ أول ما علمت ؟ قال : ( أتاني ملكان وأنا بالبطحاء ، فوقع أحدهما بالأرض ، وكان الآخر بين السماء والأرض ، فقال : أهو هو ؟ قال : نعم ، فقال : زنه برجل . فوزنت برجل فرجحته . قال : زنه بعشرة . قال : فوزنتهم . قال : زنه بمئة . فوزنتهم . قال : زنه / بألف ، فرجحتهم فقال : لو وزنته بأمّته لرجحها ، ثم قال أحدهما لصاحبه : شقّ بطنه . فشقّ بطني ثم قال : شقّ قلبه . فشقّ قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحها ، ثم قال : اغسل بطنه . ثم دعا بسكينة حادّة « 5 » كأنها درهرهة « 6 » بيضاء ، فأدخلت قلبي ، ثم خاط بطني . وجعلا
هامش
( 1 ) درأه : دفعه شديدا . ( 2 ) حاص الثوب يحوصه : خاطه يخوطه . ( 3 ) الأم الأولى هي مرضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والثانية أمه آمنة . ( 4 ) في الأصل : نورا . ( 5 ) في الأصل : حد . ( 6 ) سكين درهرهة : معوجّة الرأس ، وتسميها العامة المنجل ، فارسيتها « دره » .