وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
« 1 » . قال التواشيّ : هذه كلّها أسماء أصنام قوم نوح دفنها الطوفان فأخرجها الشيطان لمشركي العرب ؛ فعبدت كلب ودّا ، وهمدان سواعا ، ومذحج يغوث ، ومراد يعوق ، وحمير نسرا . انتهى واللّه أعلم . « 3 »
« 4 » - أقول : الذي أجمعت عليه الملل أن عدة الشهور اثنا عشر شهرا ، وكذا هو في جميع التواريخ ، إلا ما جمعوه من الكبيس فيزاد على بعض السنين ، وأكثره زيادة شهر . فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرا . . .
وفي معنى النسيء قولان : أحدهما : التأخير . وثانيهما : الزيادة . قال السهيليّ : كان نسؤهم للشهور على ضربين ؛ أحدهما : ذكره ابن إسحاق من تأخير حرمة المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شنّ الغارات وطلب الثارات . والثاني : تأخيرهم الحجّ عن وقته تحريا منهم للسنة الشمسية . فكانوا يؤخّرونه في كلّ سنة أحد عشر يوما أو أكثر قليلا ، حتى يدور الدور في ثلاث وثلاثين سنة ، فيعود إلى وقته . قال السهيليّ في أواخر « الروض » : وروى الترمذيّ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حجّ ثلاثا ؛ ثنتين بمكة ، وواحدة وهو بالمدينة . قال : ولا ينبغي أن يضاف إليه إلا حجة واحدة هي حجة الوداع . فإن ذلك الحجّ قبل الهجرة كان منقولا عن وقته على حساب السنة الشمسية . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع : ( ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض . السنة اثنا عشر شهرا ؛ منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) .
هامش
( 3 ) من المختصر ، الورقة : 42 .
( 1 ) سورة نوح 71 ، الآية : 23 .
( 4 ) من المختصر ، الورقة : 42 .