وأما هبل « 1 » فإن عمرو بن لحي جاء به من هيت « 2 » ، وهي من أرض الجزيرة ، حتى وضعه في الكعبة . وذكر الأزرقيّ / أن عمرو بن لحي فقأ أعين عشرين بعيرا ، وكانوا يفقؤون عين الفحل إذا بلغت الإبل ألفا . فإذا بلغت ألفين فقؤوا العين الأخرى « 3 » . قال الراجز :
وكان شكر القوم عند المنن * كيّ الصحيحين وفقء الأعين
وذكر الواقديّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما كسر نائلة عام الفتح خرج منها سوداء شمطاء يحمس « 4 » وجهها وتنادي بالويل والثّبور ( 3 ) .
[ أول من سيّب السوائب ونصب النّصب ]
أول من سيّب السوائب « 5 » ونصب النّصب وبحر البحيرة « 6 » وحمى الحامي « 7 » ووصل الوصيلة « 8 » وغيّر دين إبراهيم ، عمرو بن لحي بن قمعة بن
هامش
( 1 ) هبل : أعظم أصنامهم ، وكان من عقيق أحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى ، أدركته قريش فجعلت له يدا من ذهب . وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة . وكان في جوف الكعبة ( الأصنام : 27 ، 28 ) .
( 2 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ، سميت بذلك لأنها في هوة من الأرض ( البلدان ) .
( 3 ) ذكر ابن منظور ذلك ، ولم يذكر الألفين ولا فقء العينين ولا الرجز .
( 4 ) يحمس : يغلي . يروي الطبري ( 3 / 65 ) أن خالدا لما عزم على هدم العزى خرجت عليه امرأة حبشية عريانة مولولة فقتلها وأخذ ما فيها من حلي . ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فقال : ( تلك العزى ، ولا تعبد العزى أبدا ) .
( 5 ) السائبة : تبطن عشرة أبطن إناث فتهمل فلا تركب ولا يجزّ وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف . أو أنها البعير الذي يسيّب لنذر ينذره الرجل . وقيل : هي التي تنذر للأصنام .
والنصب : الأنصاب ، وهي الحجارة يطاف حولها .
( 6 ) إذا نتجت الناقة خمسة أبطن وكان الخامس أنثى شقوا أذنها ( أي بحروها ) . وكان حراما على النساء لحمها ولبنها . وإن كان الخامس ذكرا نحروه للآلهة . وقالوا غير ذلك .
( 7 ) في الأصل : الحام . والحامي هو الفحل إذا ركب ولد ولده . وقالوا غير ذلك .
( 8 ) الوصيلة من الغنم : إذا ولدت شاة سبعة أبطن ، فإذا كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه -