تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عهد مهلا بن قينان « 1 » فيما ذكروا . وروى البخاريّ عن ابن عباس قال : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب تعبد ، وهي أسماء قوم صالحين من قبل . فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسونها أنصابا ، وسمّوها بأسمائهم . ففعلوا فلم تعبد حتى هلكوا ، وتنوسخ العلم فعبدن . وذكر الطبريّ هذا المعنى ، وزاد أن سواعا « 2 » كان ابن شيث ، وأنّ يغوث « 3 » كان ابن سواع . وكذلك يعوق ونسر « 4 » . كلما هلك الأول صوّرت صورته وعظمت لموضعه من الدين ، ولما عهدوا في دعائه من الإجابة . فلم يزالوا هكذا حتى خلفت الخلوف . وقالوا : ما عظّم هؤلاء آباؤنا إلا لأنها « 5 » ترزق وتنفع وتضرّ ، واتخذوها آلهة . وهذه أسماء سريانية وقعت إلى الهند ، فسمّوا بها أصنامهم التي زعموا أنها صور الذّراريّ السبعة . وربما كلمتهم الجنّ من جوفها ففتنتهم . ثم أدخلها إلى العرب عمرو بن لحيّ - كما ذكروا - وغيره . وعلّمهم تلك الأسماء موافقة لما كان في عهد نوح .
هامش
( 1 ) قينان مفيد شيث . ومهلا هو « مهلائيل » بن قينان ، الرابع من أعقاب آدم . ذكر في التوراة بلفظ « مهلّلئيل » أي حمد اللّه . ( 2 ) سواع : كان لهم پرهاط من أرض ينبع . وكان سدنته بنو لحيان ( الأصنام : 9 ) وكان لهمدان . وهو اسم صنم عبد زمن نوح فغرقه اللّه أيام الطوفان . فاستثاره إبليس لأهل الجاهلية فعبدوه ( اللسان ) . هدمه عمرو بن العاص يوم الفتح ( الطبري : 3 / 67 ) . ( 3 ) عبدته مذحج وأهل جرش ، ودفع إلى أنعم بن عمرو المرادي ، وكان بأكمة باليمن ( الأصنام : 9 ، 57 ) . ( 4 ) يعوق : عبدته خيوان من صنعاء ، ودفع إلى مالك بن مرثد ( الأصنام : 9 ، 57 ) . نسر : عبدته حمير في بلخع ، فدفع إلى رجل من ذي رعين يقال له معديكرب ، فلم يزالوا يعبدونه حتى هوّدهم ذو نواس ( الأصنام : 9 ، 57 ، 58 ) . ( 5 ) في الأصل : أنها .
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 162 | محمد التونجي / محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي