تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أرضوا فأقاموا أم هم نيام كما زعموا ، أم تركوا فناموا ؟ ) . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ( وسمعته ينشد شعرا لا أحفظه ) . فقال رجل من بكر بن وائل : يا رسول اللّه ، قد حضرت ذلك أأنشدكه ؟ ( قال : هات ) قال : قال :
في الذاهبين الأوّلي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر « 1 » /
وقدم وفد من إياد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألهم عن حكم قسّ بن ساعدة ، فأخبروه وأنشدوه :
يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزّهم خرق دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم * كما ينبّه من نوماته الصّعق منهم عراة وموتى في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخلق
قال : وجدت حزم بن أبي راشد قال : أملى عليّ رجل من إياد من مواعظ قسّ بن ساعدة وأنا بخراسان فقال : « مطر ونبات ، وآباء وأمهات ، وذاهب وآت ، وآيات في إثر آيات ، وأموات بعد أموات . ضوء وظلام ، وليل وأيام ، فقير وغني ، سعيد وشقي ، محسن ومسيء . أين الأرباب الفعلة ؟ ليصحبنّ كلّ عامل عمله . كلا بل هو اللّه ، وهو إله واحد ، ليس بمولود ولا والد ، ولا أعاد وأبدى ، وإليه المصير غدا . أما بعد ، يا معشر إياد أين ثمود وعاد ؟ وأين الآباء والأجداد ؟ أين الذين عمروا الدور وشيدوا القصور ؟ أين الحسن الذي لم يشكر ؟ وأين الظلم الذي لم ينكر ؟ » .
هامش
( 1 ) إلى هنا مذكور في البيان والتبين : 1 / 309 ، مع كثير من اختلاف الرواية في مواضع مختلفة ومظان متعددة .