تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أخيها فأغلقت بابها وأعطت مفتاحها لجاريتها وذهبت مع الرجالة إلى دار طرقتها ففتح لها فدخلت واستمرّت مقيمة فيها فكشف عن امرها فإذا هو منزل رجل كانت تهواه ويهواها فأخبر مالك بذلك فتعجّب من فطنتها حتى توصّلت إلى مرادها وإذا بزوجها قد جاء إلى القاضي وقال : ما اعرف زوجتي الّا منك . وحلف انها ليس لها أخ وانما ذهبت إلى عشيقها فسقط في يده وخاف ان يبلغ الخبر الحاكم فيكون سبب غضبه عليه فركب في الحال إلى الحاكم وقصّ عليه القصة وبكى فامر الحاكم باحضار المرأة والرجل فمضى الأعوان اليهما بغتة فوجدهما نائمين متعانقين لا يعقلان من السكر فحملوهما إلى الحاكم فامر باحراق المرأة في بارية ( ؟ ) وضرب الرجل بالسياط ضربا مبرّحا . وزاد في الاحتياط على النساء والتحجير عليهنّ وعلت منزلة مالك عند الحاكم حتى كان لا يتركه يقيم في داره فامر أن تكون ركوبة مسرجة ملجمة ليسارع في التوجّه اليه . ومع هذا القرب والاختصاص فكان ليّن الجانب سهل الحجاب كثير الفضل باذلا لماله ولجاهه فحكى عليّ بن سعيد في تاريخه ان رجلا سرق قنديلا من فضّة من الجامع العتيق فرفع للقاضي فرفعه للحاكم ( 96 ب ) فقال له : ويلك سرقت فضّة الجامع . فقال : انما سرقت مال ربّي واني فقير ولي بنات جياع والانفاق عليهنّ أفضل من تعليق هذا في الجامع . فدمعت عيناه ورقّقه القاضي عليه فامره باحضار بناته فحضرن فامر القاضي ان يجهزن بثلاثة آلاف دينار ويزوّجن وأعاد القنديل إلى الجامع فكثر من سعى عنده بما لا حقّ فيه ليتوصّل إلى غرامة عن خصمه وكان يسكن دار مسمول [ شمول ( ؟ ) ] الإخشيديّ ثم اشتراها من بيت [ بنت ( ؟ ) ] الوزير يعقوب بن كلّس فزاد في أبنيتها وترخيهما وأنشأ فيها مكانا سمّاه الحوريق [ الخورنق ( ؟ ) ] . وتقدّم إلى الوكلاء بباب الحكم ان لا يتوكّل أحد منهم في شيء يتعلّق بالاحكام لاحد من [ أهل ] الذمّة ولا يركب إلى أحد منهم شاهد ليحمل شهادته . واجتمع قوم من السفهاء رعاع الناس فشغبوا على الشهود بالإساءة حتى حصل للشهود بذلك شدّة فاجتمعوا إلى القاضي وتظلّموا منهم فبلغ الامر الحاكم واعلمه ان هذا يفضي إلى تعطّل أمور الرعيّة فامر بكتابة سجل باكرام الشهود وان لا يتعرّض أحد إليهم بأذى
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 607 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست