تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
على رجليه وقد ساقه المسبّحيّ بطوله قال : وكان القاضي كلّما مرّ ذكر الحاكم في السجلّ قبّل الأرض فلمّا فرغ خلع عليه قميص مصمت وغلالة مذهّب وعمامة مذهّب وطيلسان مذهّب وقلّد بسيف [ وأخرج ] بين يديه تحفة ثياب وقدّمت له بغلة مسرّجة وسيقت بين يديه بغلتان كذلك فتوجّه ومعه الناس إلى المسجد الجامع بمصر ولم يتأخّر عنه أحد من وجوه البلد وقرئ سجلّه بالجامع أيضا وهو قائم وكلّما مرّ ذكر الحاكم قبّل الأرض واستخلف عنه حينئذ في الحكم بالقاهرة أبا القاسم حمزة بن عليّ بن يعقوب الغلبونيّ وخلع عليه وهو اوّل من فعل ذلك من القضاة لأن الخلع لم تكن الّا من قبل الخليفة أو الأمير . ثم لم يكتب الغلبونيّ المذكور الّا يسيرا حتى وشوا به إلى مالك فابعده [ فخرج ] و [ استتر ] إلى أن ظفر به فقتل كما تقدّم في ترجمته وأقام بعده الحسين ابن أغلب الفقيه وكان يفصل المحاكمات في دار مالك ويتكلّم فيما يتعلّق بالشهود . وكان مالك هذا ينظر في الحكم عوضا عن عبد العزيز بن عليّ بن النّعمان كما تقدّم في ترجمته لاشتغال عبد العزيز بخدمة الحاكم وملازمته حتى أنه استأذن الحاكم ان يستخلف بابنه مالك نائبا عنه إذا اشتغل عن الركوب إلى مجلس الحكم فأذن فاستناب أبا الحسن الخليل بن الحسن بن الخليل فاذن له ان يحكم عنه ولم يعهد قبله إلى نائب النائب يحكم مع وجود مستنيبه وامّا مع غيبته فوقع كثيرا . وسئل ان يولّي ابا العبّاس بن أبي العوّام فامتنع ورجع إلى داره وازدحم الناس على بابه . ومنع أصحاب الشرطة من التكلّم في الاحكام الشرعيّة . ثم أضاف اليه الحاكم النظر في المظالم في رجب سنة 401 وخلع عليه نظير خلعة القضاء وقرئ سجلّه في القصر بحضرة الأمراء وغيرهم وتوجّه إلى الجامع العتيق ومعه الشهود وقرئ سجلّه بذلك فجلس للحكم ونظر في القصص وصلّى الظهر والعصر . وعيّن ثلاثة من الشهود لمجلسه وقال : الشهود عندي على ثلاثة أقسام فرقة اعرفهم فلا اسأل عنهم وفرقة لا يستحقّون ذلك فلا كلام فيهم وفرقة لا اعرفهم فقد وكّلت امرهم إليك . قالوا : وكان في نفس الثلاثة من جماعة الشهود إحن فتكلموا فيهم ( 95 ب ) فوقف شهادتهم فتضرّروا من ذلك فقبل شهادة بعضهم من قبل نفسه ثم بحث عن امر الباقين إلى أن تحقّق انهم [ ما ] وقفوا بالغرض الفاسد فقبلهم . وشكى اليه القاضي قبله