تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فأحضره إلى داره فادّعي عليه والتمس يمينه وتسامع الناس بذلك فحضر جمع كثير ممّن في قلبه غيظ على القاضي المعزول فادّعوا عليه بدعاوي كثيرة أنكرها كلها فاستحلفوه فحلّفه مالك بن سعيد ولم يغلظ عليه الأيمان الّا أنه قال له : قل : واللّه الذي لا اله الّا هو اني بريء من دعواهم براءة صحيحة . فحلف وانصرف . ثم طلبه بعض الخصوم فأرسل اليه مالك بن سعيد ليحضر فامتنع فالحّ عليه ثم تشفّع عنده أبو العبّاس بن أبي العوّام إلى أن استحلفه بعد تمنع كثير على الفروض كعادته وعلت منزلة القاضي عند الحاكم حتى صار يحضر مائدته ويأكل معه واجلسه فوق القاضي المعزول واصعده المنبر معه في الأعياد على عادة من تقدّمه . واقطع الحاكم مالك بن سعيد دارا عظيمة بجميع ما فيها مخلّفة عن مفلح اللحيانيّ فوجد فيها شيئا كثيرا من الأمتعة وغيرها وكان لمالك مكارم فيقال ان شيخا قصده فذكر انه ولد له مولود وانه قصير اليد عن قوت يومه فامره بالجلوس حتى [ تفضّض ] المجلس فقال له : ما سمعت ولدك . قال : واللّه ما رأيته إلى الآن . فدفع له عشرين دينارا وقال : هي له في كل سنة فتعال في مثل هذا الشهر فاقبضها . وكان متصدّق بالرباعيّات من الذهب وكان إذا حضر مجلسا احتفّ به الفقراء والمحتاجون فلا ينصرف عنه أحد الّا وهو راض . ولمّا كثر إفضاله واشتهر برّه قصده أصحاب الاخبار من جهة الحاكم فكان يحسن لهم إذا انتصحوا له حتى أن بعضهم كان يواطئ بعض الناس على أن مهما حصل له من القاضي شاطره فيه ثم يتحيّل حتى يحصل له من القاضي ما يملأ يده فواطأ رجلا يوما له هيئة فامره ان يقعد في دار القاضي مقابله ولا يغضّ طرفه عنه لحظة ثم كتب ورقة ودسّها إلى أن وصلت للقاضي فإذا فيها : ان بمجلسك رجلا من ذوي البيوت [ اقعده ] الزمان ولا يحسن السؤال وصفته كذا . فنظر القاضي فرأى الرجل وهيئته فاستدعاه وامر له بمال جزيل فخرج به فشاطره بالذي عمله فيه ولمّا وفد الاشراف من مكّة والمدينة إلى الحاكم كان المخاطب لهم والمتولّي لأمورهم والسفير لهم عند الحاكم القاضي إلى أن اطلق لهم الجوائز والصلات على يديه . ثم علا قدر مالك بن سعيد عند الحاكم وعظم شأنه حتى صار اليه امر الصلات