أحمد بن محمد بن أبي العوّام
عن رفع الاصر ص 19 ب والتلخيص 22 ب
أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن عليّ [ يحيى ] بن الحارث بن أبي العوّام السعديّ الفقيه الحنبليّ أبو العبّاس من المائة الخامسة ولي القضاء بمصر في جمادى الآخرة وقيل في شعبان سنة 405 وهو الصحيح وكان ذلك في يوم السبت لعشرين منه بعد قتل مالك بن سعيد الفارقيّ القاضي بشهرين أو ثلاثة فان قتله كان في ربيع الآخر وبقيت مصر بغير قاض هذه المدّة وكان يتوسّط فيها بين الناس أبو يوسف يعقوب بن إسحاق وأبو منصور المحتسب . وكان من تطلّع إلى القضاء جماعة لكنهم في فزع ممّا جرى منهم يعقوب بن إسحاق وسليمان بن رستم وسليمان بن النعمان واخوه القاسم ومن يجري مجراهم وصاروا يلازمون موكب [ الحاكم ] بخلاف أبي العبّاس المذكور فإنه لزم داره وكان ينظر في الفروض ويشهد ولكنّه لم يسأل الحاكم قطّ ان يكون في جملة من يدخل عليه ولا تعرّف به . وكان قد قدم مصر رجل مكفوف يقال له أبو الفضل جعفر من أهل العلم بالنحو واللغة والغريب قدم على الحاكم فأعجب به وخلع عليه واقطعه إقطاعا ولقّبه عالم العلماء وجعله يجلس في دار العلم التي أنشأها لتدرس الناس اللغة والنحو فخلا به الحاكم فجعل يسأله عن الناس واحدا واحدا من يصلح منهم للقضاء وكان الحاكم عارفا بهم وانّما أراد ان ينظر مبلغ علمه فلم يزل يذكر حتى وقع الاختيار على أبي العبّاس . فقيل للحاكم :
ليس هو على مذهبك ولا على مذهب من سلف من آبائك . فقال : هو ثقة مأمون مصريّ عارف بالقضاء وباهل البلد وما في المصريّين من يصلح لهذا الامر غيره .
ولم يزل أبو الفضل حتى احكم له الامر مع الحاكم فامر بكتب سجلّه
وشرط عليه فيه انه إذا جلس في مجلس الحكم يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم لئلّا يقع الحكم بغير ما يذهب اليه الخليفة ( 20 ) فقرئ عهده بذلك ووصف فيه أجمل صفة فزكّي فيه أحسن تزكية وخلع عليه وحمل على [ م ] ركب حسن وكانت الخلعة غلالة وقميص دبيقيّ معلم مذهّب وثوب مصمت وعمامة