وخلع عليه من منزله وهو اوّل من فعل ذلك من القضاة وانما كانت الخلع من منزل الخليفة أو السلطان . وكثر اجتماع الناس عنده وتردّدهم لقضاياهم عند مالك واستكثر حمزة من سؤال مالك في الأمور إلى أن اضجره فرفع اليه جماعة عنه أمورا أنكرها وبالغوا في ذلك إلى أن منعه من حضور المجلس فانقطع مدّة ثم حضر فانتهره فخرج فاستتر . فكتبوا فيه محضرا اشتمل على عظائم وأطلقوا القول فيه فرضي مالك بابعاده ولم يزجر من وقّع فيه وكانت صورة المحضر بعد البسملة : هذا ما شهد به من يسمّى في هذا الكتاب انهم يعرفون حمزة بن عليّ بن يعقوب الغلبونيّ الورّاق معرفة صحيحة لشخصه ونسبه ويشهدون انهم انكشف لهم من حاله من قلّة الأمانة وظهور الخيانة ورقّة الدين واغتصاب مال المسلمين والارتشاء على الحكم إلى غير ذلك من القبائح . وصحّ عندهم ان في بعده من باب الحكم طهارة له وصلاحا للمسلمين وصونا لحرمهم وأموالهم . هذا مع مخالفته لمذهب الإمام وتظاهره بخلافه . وان قاضي القضاة كان إذا بلغه شيء من ذلك يزجره ويحذّره فيظهر الرجوع ثم يعود حتى صار يختلي بالمرجفين ويسعى في الأمور العظيمة والأحوال الجسيمة التي لا يكاد ينطق بها اللسان . فثبت انه غير موضع للقضاء ولا لقبول الشهادة يعلمون ذلك ويشهدون به سؤال من جاز سؤالهم ان يثبت شهادتهم بما علموه منه . وأجابوا إلى ذلك وكتبوا خطوطهم على علم منهم وذلك في ذي الحجّة سنة 398 . ثم زادوا في الخطّ عليه فتغيّب فقيل لهم انه اختفى عند أبي القاسم بن المغربيّ الوزير ليشفع فيه فلم يعرف بذلك . ثم وجد اخوه فقبض عليه وأهين ثم هرب فلم يزل هو واخوه مستترين حتى ( 42 ب ) ظفر بهما فاعتقلا في المحرّم سنة 399 وأضيف إليهم رجل من ولد حسين بن النعمان ثم اخرجوا في التاسع من صفر من السنة إلى ناحية المقياس فجعلوا في مركب ثم [ وردت ] رؤوسهم من ناحية الصعيد عن قريب
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 609
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٦٠٩