تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الرّسيّ ولم ير ابا يعقوب فدخل وتطلّبه فلمح طرف ثوبه في الماء فاستدعى فرّاشا يعرف السباحة فنزل إلى النهر فوجده قد التفّت ثيابه على وجهه فغطس في اناء فاعلم الخدم القائد فاستدعى القاضي وانتبه الرسيّ وشقّ عليهم ذلك لعلمهم بمنزلته من الحاكم فسألوني ان أعلم الحاكم بذلك فدخلت اليه فذكرت له ان ابا يعقوب قام في الليل وهو دهش فسقط في النهر فإلى ان يصل اليه الفرّاش وجده قد التفّ في ثيابه فغطس فشقّ عليه واظهر الأسف وبحث عن الامر فعرّفوه بصورة الحال وهزّ رأسه ونكس فإذا بالقائد والقاضي والرسّيّ قد وصلوا إلى القصر مشاة بعمائم لطاف فاستدعاهم فحلفوا واكّدوا له الأيمان ان كان لهم في شأنه شيء واستشهد القائد والقاضي بالرّسيّ فشهد لهما بالبراءة من ذلك فامر بتكفينه ودفنه وكان ذلك في أواخر سنة 97 فلمّا كان في يوم الخميس النصف من شهر رجب سنة 98 شاع بين الناس ان عبد العزيز القاضي عزل وقرّر خليفته مالك بن سعيد فارتفع النهار ولم ينزل إلى مجلس الحكم إلى قريب الظهر ثم نزل وحكم وصلّى بالناس الظهر إلى أن انصرف بمفرده من غير حاجب ولا حتى دخل داره فلمّا كان آخر النهار طاف جماعة على جميع أولياء الدولة بان يجتمعوا بالقصر بكرة فحضروا فحضر مالك بن سعيد فقلّد جميع ما كان بيد عبد العزيز وكانت مدّة ولاية عبد العزيز ثلاث سنين وتسعة اشهر وثمانية وعشرين يوما قال المسبّحيّ : عزل عبد العزيز في ايّام نظره في المظالم ثلاثة عشر نفسا وفي ايّام قضائه نفسين واستمرّ عبد العزيز بعد عزله يتردّد إلى القصر خائفا يترقّب القتل إلى أن كان الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة 99 ركب القائد حسين بن جوهر والقاضي على عادتهما فسلّما وانصرفا فأرسل اليهما فحضر عبد العزيز اوّلا فاعتقل ورجع خادمه ببغلته واختفى القائد وولده فكسر بابه وحرّض الحاكم على تحصيله فتعذّر عليه فامر باطلاق عبد العزيز فرجع إلى منزله وقد أقاموا عليه العزاء فسكّنهم وكان ( 74 ب ) الباعة قد اغلقوا حوانيتهم فامرهم بفتحها ثم بعد ثلاثة ايّام حضر القائد بالأمان فخلع عليه وعلى عبد العزيز خلعا سنيّة وحملت قدّامهم ثياب كثيرة وحملا على فرسين وقيدت بين يديهما خيول وأعاد الحاكم النظر في المظالم إلى القاضي