المعزّية ومصر والاسكندريّة والحرمين وأجناد الشأم والرحبة والرقّة والمغرب واعمالها وما فتحه اللّه وما [ يصير ] فتحه لأمير المؤمنين [ من بلدان المشرق والمغرب ] » واستخلف عبد العزيز في الحكم مالك بن سعيد الفارقيّ وابن أبي العوّام في الفرض . ولازم الشهود الذين لم يقبلهم بابه فأرسل إليهم انه : قد كثر تطارحكم عليّ واشتهاؤكم في قبول الشهادة فيلزم كل واحد منكم شغله فمن احتجت إلى شهادته منكم أنفذت اليه . فانصرفوا عنه فلمّا كان في التاسع عشرين ذي القعدة طلبهم واستحلفهم انهم ما كانوا يسعون في طلب الشهادة عند ابن عمّه ولا رشوه ولا غدوا له فحلفوا على ذلك فقبلهم . واصعد الحاكم عبد العزيز معه على المنبر في الجمع والأعياد على عادة من تقدّمه وامتدّت يده في الاحكام وعلت منزلته وجلس في الجامع وابتدأ في كتاب جدّه اختلاف أصول المذاهب . وفي ولايته فوّض الحاكم اليه النظر على دار العلم التي أنشأها وكان الحاكم بناها و [ اتقنها ] وجعل فيها من كتب العلوم شيئا كثيرا وأباحها للفقهاء وان يجلسوا فيها بحسب اختلاف اغراضهم بين نسخ ومطالعة وقراءة بعد ان فرشت وعلّقت الستور على أبوابها
وتخصّص عبد العزيز هذا بمجالسة الحاكم ومسايرته فاحتاج القاضي [ ان يأذن ] لولده القاسم الأكبر في الحكم بالجامع فكان يجلس فيه لسماع الاحكام والفصل بين [ ( تلخيص 55 ب ) الخصوم وصار الناس يتردّدون في أمورهم منه إلى أبيه ومن أبيه اليه وامر ولده الأصغر ان يستكتب الناس ويفصل بينهم في مجلس حكمه بمنزله وفوّض اليه الحاكم أيضا النظر في تركة ابن عمّه حسين بن عليّ بن النعمان بعد قتله فتسلّم جميع ما وجد له وكذا فعل في تركة أبي منصور الحردي ( ؟ ) وهو من كبار دولته وقدّمه في الصلاة على جماعة من أوليائهم جرى العادة بأنه لا يصلّي عليهم الّا الخليفة وامره في يوم عاشوراء ان يمنع النساء والناس من المرور في الشوارع وكانت سنّتهم انهم في يوم عاشوراء يخرجون النساء وغيرهنّ للنوح والبكاء على الحسين وينشدون المراثي في الشوارح وتمدّ العامّة أيديهم إلى أمتعة الباعة فرفعوا ذلك إلى الحاكم فامر القاضي بمنعهم من المرور في الشوارع وان يختصّ النوح والنشيد بالصحراء . واتّفق ان بعض الكتاميّين كان عنده [ خزّ ( ؟ ) ] فامتنع من أدائه وكان
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 600
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٦٠٠