على خوف من الحسين فلم يكن بأسرع من أن جاء الخبر بموت الحسين فامن وتمكّن وامضى الاحكام واستهان بالأكابر وكان كثير الهزل والمجون في مجلس الحكم وبحضرة الشيوخ . واتّفق ان الإخشيد كتب إلى الوزير محمد بن عليّ بن مقاتل ان يجمع من الرعيّة مالا بسبب فدى الأسارى فقام ابن وليد واعتنى بذلك مساعدة للوزير وتقرّبا لخاطر الإخشيد وبذل نفسه في التحصيل حتى استخرج من وجوه الناس ومن الأسواق والسواحل والاعمال مالا كثيرا وظنّت به في ذلك الظنون ونسب إلى أنه أختان مما جمع شيئا كثيرا مع ما كان يحويه من المال وكثرة البضائع ولمّا وصل ذلك إلى الإخشيد شكر [ تنكّر ؟ ] منه . فلدّ في استطالته واطلق لسانه في الناس وعرّض وخوّف وانبسط في التعديل فاتّفق ورود الخبر بخلع المستكفي وتقليد المطيع وتفويضه قضاء مصر لمحمد بن الحسن بن عبد العزيز بن أبي بكر العبّاسيّ وأضاف اليه الاسكندريّة والرملة وطبريّة فاستخلف ابن وليد على حاله ووصل اليه كتابه فقبله وقرأ عهده في داره فبلغ ذلك عبد السميع بن عمر بن الحسن العبّاسيّ فأنكره وقال : ما كان ينبغي له ان يقرأ كتاب ابن عمّي الّا في الجامع
وجرى بين ابن وليد وبين سليمان بن رستم أحد الشهود كائنة وسليمان يومئذ مقدّم ( 53 ) الشهود فاسجل ابن وليد باسقاطه إسجالا اشهد عليه بما فيه جماعة منهم أبو الذكر وعليّ بن أحمد بن إسحاق من غير أن يطلعهم على ما في السجلّ فكتب فيه بعضهم منهم المذكوران وامتنع بعضهم من الكتابة فيهم الحسن بن عليّ ابن يحيى الدقّاق وقال : لا اكتب حتى اعرف ما فيه . فقال له ابن وليد : يا أبا القاسم إذا جاءني الحجر رددته ( ؟ ) . فقال : ذاك إليك . ونهض إلى الشهود وهم في المقصورة وأخبرهم فقاموا إلى ابن وليد فقالوا له : أقلنا من الشهادة . وانصرفوا إلى سليمان مغتمّين بما اتّفق له فقال له أبو القاسم بن يحيى : بالنسبة إليكم هو من آل فرعون .
ومدح الناس أبا القاسم وتوجّه سليمان إلى دار الإخشيد فأرسلت سماية القهرمانة إلى ابن وليد فحضر فطالبته بالسجلّ فأحضره فمزّقته وأصلحت بينهما وانصرفا . ثم ركب ابن وليد إلى ابن رستم واكل عنده حلوى واجتمع الشهود على مفارقة مجلس ابن
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 568
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٦٨