حاضر : ما هذا الذي بلغني عنك واللّه لو نازعني أحد في القضاء لبذلت في تلاف روحه مثل هذا الجرن ذهبا . ثم صرفه عن النظر في الحكم في جمادى سنة 33 واستخلف عوضه الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق فأقام ايّاما ثم مرض فصرفه فباشر بنفسه ايّاما ثم أراد السفر فاستخلف ابن الحدّاد فنظر في الحكم بحضرته . ثم اتّفقت لابن الحدّاد واقعة وهي انه ثبت عنده لمحمد بن صالح بن رشد دين على شخص يقال له احمد البزّار وجملته أربعة آلاف دينار وأربعمائة دينار وكان احمد غاب مدة طويلة فاسجل لمحمد بن صالح به وثبت عنده ان الحسين بن ( 52 ب ) أبي زرعة القاضي كان حجر على احمد البزّار بشهادة شاهدين فسجن ابن الحدّاد عبد الرحمن ولد احمد البزّار ليبيع دارا يقال لها دار عصيفير وكانت بيد احمد البزّار وثبت عند ابن الحدّاد انها ملك احمد البزّار وهي في يد عبد الرحمن حينئذ وكان عبد الرحمن ينكر أن تكون لوالده فأرسل أبو المظفّر أخو الإخشيد وخليفته على إمرة مصر والإخشيد يومئذ بالشأم يقول القاضي : لما سجنت ولد أحمد بن البزّار فإن كان الدين ثبت على والده فلا يلزمه ان يقضيه عنه وان كان على عبد الرحمن فاحكم عليه وان كانت لوالده فبعها أنت . فأجاب : ان الدين ثبت على والده والدار كانت في يد ولده فسجنته حتى يبيع ليقضي الدين . وكان أبو الذكر هو الذي لقّن ابا المظفّر هذا الكلام فقال أبو الذكر لأبي المظفّر لمّا عاد جواب ابن الحدّاد : امر السجن لك فان أردت فأطلق الولد . فامتنع أبو المظفّر فبلغ ابن وليد ما جرى فأخرج كتابا زعم أنه من المستكفي الخليفة واجتمع بمحمد بن عليّ بن مقاتل الوزير فعنى عنه وكاتب الإخشيد وبذل له ابن وليد مالا في الباطن فأجاب بان يتبع امر الخليفة فتسلّم أبو المظفّر الديوان من ابن الحدّاد وسلّمه لابن وليد فبلغ ذلك الحسين [ بن عيسى بن هروان ] وهو بدمشق فكتب إلى ابن الحدّاد يهوّن عليه الامر ويحلف انه لا بدّ له ان يترك ابن وليد يضرب بين يدي ابن الحدّاد بالسوط . فركب ابن وليد إلى الجامع وقرئ عهده من المستكفي باستقلاله بالقضاء . وكان الجمع وافرا فازدحموا حتى تمزق طيلسان أبي الذكر وكان الذي سعى لابن وليد عند المستكفي سعيد بن عبدان التاجر فلم يستطع اخراج الكتاب لمّا كان الحسين بمصر ثم أظهره في غيبته وباشر
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 567
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٦٧