وقد تولّى جماعة من المصريّين هجاء ابن وليد فمن ذلك قال ابن عساكر : هجا محمد ابن بدر القاضي ابن وليد يقول في قصيدة طويلة :
لو كنت تخشى قضيّات المعاد لما * ألقيت في كل امر فاضح علما
أعمى عن الرشد في كل الأمور فقد * أصبحت في الدين بين الناس متّهما
يا ابن الوليد تدبّر ما اتيت به * ولا تكن للهوى مستكملا عمما
لو كنت تسمع قول الحقّ معتمدا * أو كنت تخشى عذاب اللّه معتصما
لما استعنت بحمّاد اللعين وما * رأيت أنت له في صالح قدما
جعلته كاتبا يمضي الأمور ولم * يمسّ في العلم قرطاسا ولا قلما
وقال ابن ميسّر : كان من جملة من عدّله ابن وليد في ولاياته الثلاث أربعين شاهدا وزيادة قال : ولما مات ابن الخصيب سعى ابن وليد في القضاء وبذل لكافور مالا فقام الناس في وجهه فرفعوا عليه فعدل عنه إلى أبي طاهر الذهليّ ولمّا ولي عبد اللّه بن وليد قضاء دمشق ارسل ولده محمد نائبا عنه وكان أهل دمشق اختاروا حكيم بن محمد المالكيّ قاضيا لمّا شعر القضاء بموت قاضيهم الخصيبيّ واعزال خليفته محمد بن إسماعيل الزيديّ وذلك في إمرة فاتك الإخشيديّ على دمشق فوصل محمد إلى دمشق في شعبان سنة 48 وهو شابّ ثم وقع من أهل دمشق منازعة في اختيار من ينوب في القضاء فتعصّب قوم لمحمد ولد ابن وليد وقوم ليوسف الميانجيّ وكان الأعيان مع الميانجيّ والأوباش مع ابن وليد وذلك في رجب سنة 49 فاجتمع الشيوخ وانضمّ أكثر أهل البلد فاجتمعوا بفاتك ورفقته الغلمان الإخشيديّة وشكوا لهم ما لقوا من الإساءة فانصفوهم فانصرفوا من عنده أحسن انصراف وصرف ابن وليد
وذكر شيخ شيوخنا القطب الحلبيّ في تاريخ مصر ان محمد بن عبد اللّه بن وليد قدم دمشق في شعبان سنة 48 وهو شابّ . وقرأت بخطّه أيضا في ترجمة أبي سعد احمد ابن حمّاد أحد الفقهاء من الشافعيّة انه قدم مصر في سنة 23 فشغل الناس بها في مذهب الشافعيّ وكتب لابن أخت وليد القاضي