تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وليد واتّخذوا لهم مجلسا في الجامع ونصبوا لهم حصيرا فواظب ابن وليد الحضور إلى الجامع والجلوس في مجلسه وأبو الذكر عند يساره وعليّ بن أحمد بن إسحاق عن يمينه يشاهدان احكامه واستكثر من الشهود فوجده الشهود نصح وجرت بين أبي بكر عبد الرحمن بن سلمون الرازيّ الفقيه وبين أبي الذكر منازعة فتظلّم الرازيّ إلى الوزير فدخل عبد اللّه بن وليد في الوسط فاخذهما من دار الوزير وانصرف فلمّا بلغ داره ادخل الرازيّ وكان ذلك في رمضان فأفطر عنده ثم ركب من الغد إلي الجامع فأحضرهما وكثر الجمع فافرط ابن وليد في مدح أبي بكر الرازيّ وانقص ابا الذكر فانقبض أبو الذكر عن ابن وليد وكان قبل ذلك يركب معه ويعاضده في أموره وتخصّص به الرازيّ وصار يركب معه وحضر ابن وليد دار الإخشيد بحضرة أبي القاسم بن الإخشيد وهناك إملاك وكان الخاطب عليّ بن محمد الهاشميّ أحد الفصحاء الخطّب فعارضه ابن وليد فقال له : أتعارضني . فقال له : الذي عارضك كذا . فالتفت إلى الشهود فقال : أهذا قاضيكم . وكان يقول : واللّه لادعنّ الشهادة ينادى عليها في سوق وردان وفي السمّاكين . وكان يسميهم اليهود حين كان يقول لحاجبه إذا استأذن لهم ويسمّي الأمناء الكهناء . وكان كثير الهزل حتى قالت له امرأة : خذ بيدي . فقال : وبرجلك . ومع ذلك لم يطعن عليه في سراويل ولا في شرب مسكر الا انه كان ينقّم عليه الهزل والتبسّط في الاحكام وأخذ الرشوة . واتّفق وصول عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ من مكّة وكان مجاورا بها فاجتمع به الشهود ورأسهم يحيى بن مكّي بن رجاء وحسّنوا له ان يتسلّم القضاء عوضا عن أخيه فسعى في ذلك فاجابه كافور بعد ان بذل له مالا فوقّع له بتسليم العمل فتسلّمه منه الحسين بن محمد المطّلبيّ فتوجّه المطّلبيّ إلى محمد واحمد ابني حمزة بن ايّوب وكان المودع عندهما فكسر خاتم ابن وليد وطبع على الديوان بخاتم عمر بن الحسن فزال امر ابن وليد وكانت مدّته الأخيرة سنتين وثلاثة ( 53 ب ) اشهر فأقام بطّالا ثنتي عشرة سنة ثم ولي قضاء دمشق فلم يحمد ونهبت داره وفي مدّة عطلته مضى ماشيا إلى يحيى بن مكّي بن رجاء فصالحه وكانت وفاته وهو بطّال في ذي القعدة سنة 369 وقد جاوز التسعين وظهرت عليه آثار الخرف .