السلام رجل من خراسان يريد الحجّ واشتغل بكتابة الحديث إلى أوان الحجّ فرأى في ثلاث ليال متوالية العبّاس بن عبد المطّلب في وسط مدينة السلام يبني دارا فكلّما فرغ من موضع تقدّم رجل فهدمه فقلت له : يا عمّ رسول اللّه من هذا الذي قد بليت به . فقال : هذا عليّ بن عيسى كلّما بنيت لولدي بناء هدمه . فرميت الرقعة في ورق المظالم فرجعت فوجدت ابن زبر قائما ينتظر فقال : ما فعلت . قلت :
رأيت خادما وامرأة عليهما نقاب كحليّ . فقال : هذه امّ موسى القهرمانة . قال :
فأنت قرأت الرقعة . قلت : لا . فحلفته على ذلك ودعا بالغداء فاكل واكلت معه وكان زمن الصيف فقام بعد الاكل لقائلة فدخل البوّاب فقال : ابن الأشنانيّ القاضي بالباب . فاستأذنت ابن زبر فقال : يدخل . فدخل وهو يصيح ( يعني القاضي ) :
عزل عليّ بن عيسى والقبض عليه . قال : ما السبب . قال : رقعة رفعت ان رجلا صالحا رأى ( فذكر ما في القصة ) فقرئت على المقتدر فقال : ان هذه الرؤيا صحيحة يصرف عليّ بن عيسى ويقبض عليه . فقام ابن زبر فركب فما جاء آخر النهار حتى وافى ومعه عهده بقضاء مصر ودمشق
وكان عارفا باخذ الدراهم والدنانير والهدايا وكان مع ذلك لا يقبض درهما ولا يضمّ هديّة حتى يقضي حاجة صاحبها . فلقيه رجل فقال : انا ضعيف ولي زوجة وعليّ يمين بانطلاق منها ان لا تخرج إلى الطريق وقد علموها ان تطالبني عندك . فقال : اين منزلك . فقال : في ذاك الزقاق . فقال : سر بين يديّ . فدخل بين يديه فأشرفت المرأة وهي في منزلها وقال لها : [ ما الذي تطلبين منه . قالت : النفقة . ففرض لها وهو راكب على بغلته وقال لها : ] انك ان خرجت بغير اذني لم اخشه
قال ابن زولاق : قال لي يحيى بن مكّي بن رجاء : لو كان ابن زبر عادلا ما عدلت به قاضيا . قال : وسأله [ سألت ؟ ] الطحاويّ عن مسئلة فلم يجب فيها جوابا شافيا فعاودته فقال لي : انه وان الشيخ يتّقي هذا القاضي لبادرته
وطولب الطحاويّ بشهادة عنده على حكم محمد بن عبدة فركب اليه فشهد عنده فلما ادّى شهادته قال له : حديث كنت كتبته عن رجل عنك منذ ثلاثين 25 سنة . فحدّثه به
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 541
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٤١