اثنين وخميس لا بسا للسواد وفي سائر الايّام بالبياض واستخلف في نيابة الحكم أبا بكر بن الحدّاد وولّاه حبس المارستان واجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينار واستخلف أيضا أبا بكر محمد بن [ عليّ ] العسكريّ . وكان يشدّ على الشهود وبلغه ان قوما منهم يدخلون على أبي عثمان يقضون حقّه فتهدّدهم بأقبح قول . وبسط أبو محمد بن زبر يده في الأموال واعترض في الوصايا والتركات ( قال ) ولمّا عرف بحال محمد بن بدر مع أبي عثمان بن حمّاد اصطنعه بشهادة أبي بكر بن الحدّاد . قال أبو عمر الكنديّ : اخذ ابن زبر من محمد بن بدر على قبوله [ وتزكيته ] ألف دينار
وذكر بعض البزّازين : انه كان عند ابن زبر فقلب عليه ثياب دبيقيّ وشرب وبحضرته محمد بن بدر فقال له بعض حجّابه : قد كثر الخصوم على الباب . فقال لمحمد ابن بدر : قم يا أبا بكر فاحمل عني وانظر بين الناس . فقام فنظر ثمّ عاد فقال : قد فرغت من أمورهم وانصرف الناس . قال : فعدت اليه بعد ايّام فدعا بسفطين الواحد فيه ثياب دبيقيّ عشرة أثواب والآخر فيه شرب عشرة أردية فقال : كم يساوي كل سفط . قلت : مائة دينار فبكم اشتراها القاضي . فقال : بجلسة محمد بن بدر اوّل أمس . فقلت : رخص ذلك
وكان قويّ النفس كثير الجهد واسع الحيلة وكان الوزير عليّ بن عيسى منحرفا عنه ولمّا سعى في قضاء مصر دافع بولايته وكان السبب في انحرافه عنه انه كان يولّى قضاء دمشق فاتّفق ان الوزير دخل دمشق في مهمّ من المهمّات فخرج أهلها إلى لقيه ومنهم القاضي فسايره فصاح به أهل البلد ونسبوا القاضي إلى كل سوء من الرشا والظلم وغيرهما من الفواحش والوزير يلتفت اليه فيقول له : ما تقول هؤلاء . فقال : يشكون إلى الوزير غلوّ الأسعار ( 50 ب ) وضيق الأحوال ويسألون حسن النظر إليهم والعطف عليهم . فلمّا عاد إلى بغداد صرفه عن الحكم بدمشق أقبح صرف . وكان مفلح المقتدريّ يساعد ابن زبر وابن الجرّاح يدافعه وعجز ابن زبر عن رضاه فأعمل الحيلة فدفع لشخص عشرين دينارا وأعطاه رقعة وامره ان يلقيها في ورق المظالم فالبسه في آخر الليل ثوبا مشمّرا في زيّ الخراسانيّة ودفع اليه دفترا ومحبرة ونقط في ثوبه الحبر واركبه زورقا ( قال ) فقرأت الرقعة فإذا بها بعد البسملة والحمد له : حضر مدينة
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 540
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٤٠