تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فعاد أبو عثمان إلى النظر في الحكم فركب إلى الجامع وقرئ كتابه وقام الأمير تكين بحقّه قال ابن زولاق : وجرت في ولاية أبي عثمان حوادث منها انه ورد عليه كتاب « 1 » من بغداد بتوريث ذوي الارحام . وكان لشدة حيائه لا يفهم أكثر كلامه فجرت بسبب ذلك أمور . قال : وقد حدّثني أبو الطاهر الذهليّ انه لمّا حجّ كان يلبّي فلا يسمع صوته بل كان النساء يرفعن اصواتهنّ بالتلبية اجهر منه لشدّة خجله . فلم يزل حتى صرف اخوه في ربيع الآخر سنة 20 فصرف هو أيضا وكانت ولايته الثانية سنتين وتسعة اشهر . ثمّ ورد عليه كتاب القاهر من بغداد بتوليته استقلالا وذلك في شهر رمضان سنة 21 فكانت هذه اجلّ ولاياته وواصل فيها النزول إلى الجامع وسكن في دار محمد بن عبدة وكانت دارا عظيمة سيأتي ذكرها في ترجمته . وكان في طول ولايته يتردّد إلى أبي جعفر الطحاويّ يسمع عليه تصانيفه بقراءة الحسن بن عبد الرحمن وهو يومئذ قاضي مصر . فدخل رجل من أهل أسوان فسأل أبا جعفر عن مسئلة فقال له الطحاويّ : مذهب القاضي ايّده اللّه كذا وكذا . فقال : ما جئت إلى القاضي انما جئت إليك . فقال : يا هذا هو كما قلت . فأعاد فقال له أبو عثمان : أفته أيدك اللّه برأيك . فقال : إذا أذن القاضي أيّده اللّه أفتيته . ثمّ أفتاه . وكان ذلك يعدّ من أدب الطحاويّ وفضله ووصف أبو القاسم القرشيّ ابا عثمان بالزهد والعبادة وقيام الليل وهو اوّل من خرج بالناس إلى مسجد محمود بالقرافة لرؤية هلال رمضان وقال أبو سعيد ابن يونس في تاريخه : كان كريما كثير الحياء حدّث عن إسماعيل ابن إسحاق وخلق كثير من أهل بغداد وكان ثقة كثير الحديث وعاش إلى شهر رمضان سنة 329 فمات ببغداد في هذه السنة بعد أخيه بنحو سنة
هامش
( 1 ) توجد صورة هذا الكتاب بعينه في كتاب الوزراء لهلال الصابئ ص 247
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 538 | أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري / رفن كست