تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الكتاب . فمضيا وسمعا المختصر كله من المزنيّ وسألاه : أسمعت الشافعيّ يقول هذا . قال : نعم . فعادا إلى بكّار فأخبراه بذلك فقال : الآن استقام لنا ان نقول : قال الشافعيّ . ثم صنّف الرد المذكور ولما غضب أحمد بن طولون على بكّار سجنه وكان السبب في ذلك أنه لما خرج إلى قتال الموفّق بسبب العهد حين ضيّق الموفّق وهو وليّ العهد على أخيه المعتمد وهو الخليفة حينئذ حتى أنه لم يبق للمعتمد الّا الاسم ضاق المعتمد بذلك وكاتب أمراء الأطراف فوافقه أحمد بن طولون وواعده انه يحضر اليه ويحمله معه إلى مصر ويجعلها دار الخلافة ويذبّ عنه من يخالفه في ذلك فتهيّأ المعتمد واهتمّ احمد بأمره فبلغ الموفّق فنصب لاحمد الحرب وصرّح بعزله ولعنه فصرّح احمد بخلع الموفّق من ولاية العهد وامر بلعنه وخرج احمد بالعسكر من مصر واستصحب بكّارا فلما كان بدمشق جاء كتاب المعتمد إلى ابن طولون بخلع الموفّق من ولاية العهد ففعل ( 29 ب ) وأجاب القضاة كلهم إلى خلعه وسمّاه بكّار الناكث واشهد على نفسه هو وسائر قضاة الشأم والثغور فطلب منهم احمد ان يلعنوا الموفّق فامتنع بكّار فألحّ عليه فأصرّ على الامتناع حتى أغضبه وكان قبل ذلك له مكرما معظّما عارفا بحقّه وكان يجيزه في كل سنة بألف دينار فلمّا غضب عليه ارسل اليه : اين جوائزي . فقال : على حالها . فأحضرها من منزله بخواتيمها ستّة عشر كيسا فقبضها احمد وكان قبل ذلك ارسله إلى ابنه العبّاس لما خالف عليه ببرقة فاجابه العبّاس إلى الرجوع إلى أبيه ثم خلا ببكّار فقال له : المستشار مؤتمن أتخاف عليّ من أبي . قال : قد امّنك وحلف لك ولا أدري يفي أم لا . وامتنع العبّاس من الرجوع معهم وكان احمد قد داوم النظر في المظالم حتى استغنى الناس من الشّرطتين عن القاضي حتى كان بكّار ربّما نعس في محلّه واتّكأ ثم انصرف إلى منزله ولم يتقدّم اليه اثنان ولمّا ألحّ ابن طولون على بكّار في لعن الموفّق وامتنع من اجابته خوطب في ذلك إلى أن قال بكّار لاحمد بن طولون : ألا لعنة اللّه على الظالمين . فقال