تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وقال ابن زولاق : حدّثني عبيد اللّه بن عبد الكريم قال : وكان بكّار يشتهي ان يسمع كلام المزنيّ فاجتمعا يوما في جنازة فأشار بكّار إلى أبي جعفر التل ان يسأل المزنيّ عن مسئلة فقال التل : ما رأيت أعجب من أصحابنا الشافعيّين لهم أحاديث في تحريم قليل النبيذ ولنا أحاديث في تحليله فمن جعلهم أولى بأحاديثهم منّا بأحاديثنا . فقال المزنيّ : ليس يخلو ان يكون أحاديثكم قبل أحاديثنا أو بعدها فان كانت قبلها فهكذا نقول إنها كانت محلّة ثم حرمت فما نحتاج إلى أحاديثكم وان كانت أحاديثكم بعد أحاديثنا فهذا لا يقوله أحد انها كانت حلالا ثم صارت محرّمة ثم حلّلت . فقال فيه بكّار : سبحان اللّه ان يكون كلام ادقّ من الشعر فهو هذا . واتّفق فراغهم فصاح المنادي : انصرفوا . قال عبيد اللّه بن عبد الكريم : وكان بكّار يخالف أصحابه في تحليل قليل النبيذ ويذهب إلى تحريمه وعاتب أبا جعفر التل صاحبه على الشرب قال : فكان بكّار في غاية المعرفة بالقضاء فاحتاج مرة إلى قبول شهادة رجل فسأل عنه فقيل له : ما يعرف حاله الّا ابنا الحلال الشافعيّان . وكانا من جلساء المزنيّ وارسل اليهما فسألهما فقالا : عاملناه ووافانا . فقال لهما بكّار : عاملكما ووافاكما واعفاكما . فقالا : لا تردّدنا اليه . فقال : وكان قادرا على الوفاء . قالا : نعم . قال : فوقف عن قبول شهادته قال : وكان في مجلس ابن طولون فتخاصم رجلان فقال له : احكم بينهما . فنظر في القضيّة وتوجّه اليمين على أحدهما فاستحلفه فلما فرغ قال له الخصم : استحلفه ايّها القاضي برأس الأمير . فقال بكّار : يا هذا قد حلف باللّه أعظم من الأمير . فقال : بل استحلفه برأس الأمير . فقال له بكّار : تحلف برأسه . قال : لا . فقال له بكّار : يا عدوّ اللّه تحلف باللّه خالق السماوات والأرض وتمتنع ان تحلف برأس مخلوق مثلك . قال : فحظي ذلك الرجل بعد ذلك عند أحمد بن طولون قال ابن زولاق : كان لبكّار اتّساع في العلم والمناظرة ولما رأى مختصر المزنيّ وما فيه من الردّ على أبي حنيفة شرع هو في الردّ على الشافعيّ فقال لشاهدين من شهوده : اذهبا إلى المزنيّ فقولا له : سمعت الشافعيّ يقول ما في هذا