ساعة فعاوده فقال : ايّها الأمير انك قد بنيت المسجد الجامع والمارستان والسقاية والصهريج وحبست على ذلك ما شاء اللّه فلا تجعل لغيرك على احباسك سبيلا .
فسكت احمد
وكان بكّار في غاية العفاف والسلامة واتّفق ان دخل عليه بعض أمنائه وهو مخرّق الثياب فقال : بعثتني احفظ تركة فلان فصنع بي جاره هذا . فقال : أحضروه .
فأحضره الأعوان فقال بكّار : أنت صنعت هذا باميني . قال : نعم . فقال : خذوه .
فاخذه العوان فسقط ميّتا فدهش بكّار فقال أمناء القاضي : هذا عمله اليوم مات مرّتين . فاستوى الرجل جالسا فقال : كذبوا واللّه ما مات الّا الساعة . ورقد فجعل بكّار يرشّ عليه الماءورد [ ويشمّمه ] الكافور ويرفق به ويعده إلى أن قام فصرفه واقبل على أعوانه فقال : هدّدتموه وجرّدتموه فلو وافق اجله
وكان ابن طولون إذا حضر جنازة لا يصلّي عليها غيره الّا ان يكون بكّار حاضرا
ولما مات يحيى بن القاسم العلويّ السفيه [ ن . السبت ] ( ؟ ) كانت جنازته حافلة فحضر ابن طولون وبكّار بعد ان صلّى الناس على الجنازة فقال ابن طولون : حطّوا النعش . وقال لبكّار : تقدّم فصلّ عليه . فقال له : كم أكبر ( 28 ب ) . قال : خمسا .
فتقدّم بكّار فصلّى عليه وكبّر خمسا وأعاد أكثر الناس الصلاة عليه مع بكّار
وقدم قوم من أصحاب الحديث ليسمعوا من بكّار فقال : من ايّ البلاد أنتم .
قالوا : من الرملة . قال : وما حال قاضيكم : قالوا : عفيف . فقال بكّار : انّا للّه يقال « قاض عفيف » فسدت الدنيا
وكان بكّار عثمانيا فتظلّم اليه رجل فجعل ينادي : ذهب الاسلام . فقال له بكّار :
يا هذا نحر عثمان فما ذهب الاسلام يذهب بسببك . فلما وقع بينه وبين ابن طولون نكبه بها ابن طباطبا النقيب
وقال الطحاويّ : جاء رجل إلى أبي جعفر محمد بن العبّاس التل الفقيه فقال له : في يدي دار لرجل غائب واني أريد إخراجها من يدي . فقال له : صر إلى القاضي فسلّمها له . فمضى وعاد فقال : قلت له فقال : أخرجوه . فقال له التل : صدق عد اليه
كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 509
مساهمون: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري
ص٥٠٩