حديث الحطيئة لأبناء عم الزبرقان
وفيهم يقول الحطيئة :
لقد مريتكم « 1 » لو أن درّتكم « 2 » * يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
لما بدا لي منك غيب أنفسكم * ولم يكن لجراحي فيكم اسي « 3 »
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولا ترى طاردا للحرّ كالياس
ما كان ذنب بغيض لا أبا لكم * في بائس « 4 » جاء يحدو آخر الناس
جار لقوم أطالوا هون منزله * وغادروه مقيما بين أرماس
ملّوا قراه وهرّته كلابهم * وجرّحوه بأنياب وأضراس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
قوله : لقد مريتكم ، أصل المري المسح ، يقال : مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدرّ . ويقال : مري الفرس والناقة إذا قام أحدهما على ثلاث ومسح الأرض بيده الأخرى ، قال الشاعر :
إذا حطّ عنها الرحل ألقت برأسها * إلى شذب « 5 » العيدان أو صفنت « 6 » تمري « 7 »
وهذا من أحسن أوصافها . وقال بعض المحدثين يصف برذونا بحسن الأدب ) . الشّعر لمحمد بن يزيد من ولد مسلمة بن عبد الملك يصف فرسه وقبله :
هامش
( 1 ) مريتكم : طلبت ما عندكم .
( 2 ) درتكم : الدرة بالكسر اللين .
( 3 ) اسي : المداوي .
( 4 ) بائس : أراد به نفسه وهو الذي أصابته مصيبة .
( 5 ) شذب العيدان : قطع الشجر .
( 6 ) صفنت : قامت على ثلاث قوائم .
( 7 ) تمري : تمسح الأرض .