تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التراب . يقال : رمس فلان في قبره ، وأشعار الحطيئة في هذا الباب كثيرة ولولا أنها معروفة مشهورة لأتينا على آخرها ، ولكننا نذكر منها شيئا مختارا . فمن ذلك قوله :
جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * على خير ما يجزي الرجال بغيضا
فلو شاء إذ جئناه ضنّ فلم يلم * وصادف منّا في البلاد عريضا
كذا وقعت الرواية منّا والصواب منئا « 1 » ، أي بعدا ، مأخوذ من نأيت إذا بعدت ومنه النأي ) . يقول كثرت محاسنه حتى كذّب ذامّه فاستغنى عن أن يكثّر مادحه ثقة بأنّ هاجيه غير مصدّق ، فاعتبر هذا الكلام فإنك تجده رأسا في بابه . ومن ذلك قوله :
وإني قد علقت بحبل قوم * أعانهم على الحسب الثراء
إذا نزل الشتاء بجار قوم * تجنّب جار بيتهم الشتاء
هم الآسون أمّ الرأس لمّا * تواكلها الأطبّة والإساء
ثم قال يخاطب الزبرقان ورهطه :
ألم أك نائيا فدعوتموني * فجاء بي المواعد والدعاء
فلما كنت جاركم أبيتم * وشرّ مواطن الحسب الإباء
ولما كنت جارهم حبوني * وفيكم كان لو شئتم حباء
فلما أن مدحت القوم قلتم * هجوت وهل يحلّ لي الهجاء
ولم أشتم لكم حبا ولكن * حدوت بحيث يستمع الحداء
ويروى أن الحطيئة واسمه جرول بن أوس ويكنى أبا مليكة : مرّ بحسان بن ثابت وهو ينشد ( ش أدخله سيبويه رحمه اللّه على أن الجفنات من الجمع الكثير ) :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى « 2 » * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
هامش
( 1 ) منئا : مكانا بعيدا . ( 2 ) على البيت ماخذ . فاللمعان في الضحى شيء لا يعتد به ، والأسياف جمع قلة وفي نجدة ، تعني لم يبدأ القتال .