تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فالتفت إليه ، فقال : كيف ترى ؟ فقال : ما أرى بأسا . فقال حسان : أنظروا إلى الأعرابي يقول : ما أرى بأسا ، أبو من ؟ قال : أبو مليكة . قال حسان : ما كنت عليّ أهون منك حيث اكتنيت بامرأة ، ما اسمك ؟ قال : الحطيئة .

استعطاف الحطيئة لعمر

قال : امض بسلام وكان الحطيئة في حبس عمر بن الخطاب رحمه اللّه باستدعاء الزبرقان عليه في هذه القصة ، ولعمر يقول :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ « 1 » * حمر الحواصل « 2 » لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر
ما آثروك بها إذا قدّموك لها * لكن بك استأثروا إذ كانت الأثر
ويروى عن أبي زيد الأنصاري أنه قال : ويروى الإثر والواحدة أثرة وإثرة ومعناه الاستئثار ، فرقّ له عمر فأخرجه ، فيروى أن رحمه اللّه دعا بكرسيّ فجلس عليه ، ودعا بالحطيئة فأجلسه بين يديه ، ودعا بإشفى وشفرة يوهمه أنه على قطع لسانه حتى ضجّ من ذاك ، فكان في ما قال له الحطيئة : يا أمير المؤمنين إني واللّه قد هجوت أبي وأمي وهجوت امرأتي ، وهجوت نفسي فتبسّم عمر رحمه اللّه ثم قال : فما الذي قلت ؟ قال : قلت لأبي وأمي والمخاطبة للأم :
ولقد رأيتك في النساء فسؤتني * وأبا بنيك فساءني في المجلس
وقلت لها :
تنحّى فاجلسي مني بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا
أغر بالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا
هامش
( 1 ) ذي مرخ : واد بالحجاز . ( 2 ) حمر الحواصل : كناية عن شدة الجوع والمسغبة .