تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
عنهم . ثم دسّوا إلى امرأة الزبرقان ، من خبّر بأن الزبرقان إنما قدّم هذا الشيخ ليتزوج ابنته ، فقدح ذلك في قلبها ، فلما تحمل القوم تخلّف الحطيئة فاحتمله القريعيّون فبنوا له ووفوا له . فلما جاء الزبرقان صار إليهم ، فقال : ردّوا عليّ جاري . فقالوا : ليس لك بجار وقد طرحته ، فذلك حيث يقول الحطيئة :
وإنّ التي نكّبتها عن معاشر * عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا
أتت آل شمّاس بن لأي وإنما * أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ
فإن الشقيّ من تعادي صدورهم * وذا الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها * وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وإن كانت النعماء « 1 » فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا
وتعذلني أفناء سعد « 2 » عليهم * وما قلت إلّا بالذي علمت سعد
قوله : جلة بحونة أي ضخمة ، يقال ذلك للناقة والنخلة إذا استفحلت وطالت . وقوله : نكبتها ، يقول عدلت بها . وقوله : والحسب العدّ معناه الجليل الكثير . وأصل ذلك في الماء ، يقال بئر عدّ إذا كانت ذات مادة من العيون لا تنقطع ، وكل ماء ثابت فهو عدّ . وقوله : يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ، يقول : ثقال لا يبلغ آخرها ، وأصل الأناة من التأني والانتظار ، فيقول : لا يبلغ آخرها فتسفّه . وقوله : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن شئت قلت البنا ، فهما مقصوران ، يقال : بنى بنية وبنية بنى ، وجمع بنية بنى فبنية وبنى ككسرة وكسر ، وبنية وبنى كظلمة وظلم . فأما المصدر من بنيت ، فممدود ، يقال بنيته بناء حسنا وما أحسن بناءك . وقوله : وإن عاهدوا أوفوا ، أوفى في أحسن اللغتين ، يقال وفي أوفى ، قال الشاعر فجمع اللغتين .
هامش
( 1 ) النعماء : إن كانت النعماء الخ - يقول أن أحسن إليهم محسن كافئوه على إحسانه . ( 2 ) أخناء سعد : أخلاطهم .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 474 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور