تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
من مبلغ عنّي قريشا رسالة * إذا ما أتتها محكمات الودائع
حبوت بما صدّقت في العام منقرا * وأيأست منها كلّ أطلس طامع
وجاور عروة بن مرّة أخو أبي خراش الهذليّ ثمالة من الأزد ، فجلس يوما بفناء بيته امنا لا يخاف شيئا ، فاستدبره رجل منهم من بني بلّال بسهم فقصم صلبه ، ففي ذلك يقول أبو خراش :
لعن الاله وجوه قوم رضّع * غدروا بعروة من بني بلّال
وأسر خراش بن أبي خراش أسرته ثمالة ، فكان فيهم مقيما ، فدعا اسره يوما رجلا منهم للمنادمة ، فرأى ابن أبي خراش موثقا في القدّ ، فأمهل حتى قام الأسر لحاجة . فقال المدعو لابن أبي خراش : من أنت ؟ قال : أنا ابن أبي خراش . فقال : كيف دلّيلاك ؟ قال : قطاة . قال : فقم فاجلس ورائي وألقى عليه رداءه ، ورجع صاحبه فلما رأى ذلك أصلت بالسيف . وقال : أسيري فنثل المجير كنانته وقال : واللّه لأرمينّك أن رمته فإني قد أجرته ، فخلّى عنه ، فجاء إلى أبيه ، فقال له : من أجارك ؟ فقال : واللّه ما أعرفه . فقال أبو خراش ، وقال الرواة : لا نعرف أحدا مدح من لا يعرف غير أبي خراش :
حمدت الهي بعد عروة إذا نجا * خراش وبعض الشرّ أهون من بعض
فو اللّه لا أنسى قتيلا رزيته * بجانب قوسي ما مشيت على الأرض
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * على أنه قد سلّ عن ماجد محض
( ولم يك مثلوج الفؤاد « 1 » مهبّجا « 2 » * أضاع الشباب في الربيلة « 3 » والخفض « 4 »
هامش
( 1 ) مثلوج الفوائد : منشرح الصدر . ( 2 ) المهبج : منتفخ الوجه . ( 3 ) الربيلة : كسفينة النعمة والسخي . ( 4 ) الخفض : الدعة وحسن العيش .