ولكنه قد لوّحته « 1 » مخامص « 2 » * على أنه ذو مرّة صادق النّهض )
كأنهم يسعون في إثر طائر * خفيف المشاش « 3 » عظمه غير ذي نحض
يبادر جنح الليل فهو مهابذ * يحثّ الجناح بالتّبسّط والقبض
قوله : قبح الإله وجوه قوم رضّع ، فهو جماعة راضع ، وقوم يقولون هو توكيد للئيم ، كما يقولون : جائع نائع ، وحسن بسن ، وعطشان نطشان ، وأجمع أكتع . وقوم يقولون : الراضع هو الذي يرتضع من الضرع لئلا يسمع الضيف أو الجار صوت الحلب فيطلب منه .
في الهجاء
وتصديق ذلك ما أنشدناه أبو عثمان عمرو بن بحر لرجل من الأعراب ينسب ابن عمّ إلى اللؤم والتوحش :
أحبّ شيء إليه أن يكون له * حلقوم واد له في جوفه غار
لا تعرف الريح ممساه ومصبحه * ولا يشبّ إذا أمسى له نار
لا يحلب الضرع لؤما في الاناء ولا * يرى له في نواحي الصّحن آثار
وقوله : كيف دليلاك فهي كثرة الدلالة والفعّيل إنما تستعمل في الكثرة .
يقال : القتبي لكثرة التّميمة ، ويقال الهجّيرى لكثرة الكلمة المترددة على لسان الرجل . يقال : ذكرك هجّيراى ، أي هو الذي يجري على لساني ، وفي الحديث كان هجّيرى أبي بكر الصديق رحمه اللّه بلا إله إلّا اللّه . ويقال : كان بينهم رميّا لكثرة الرمي ، وكذلك كل ما أشبه هذا . وقوله : بجانب قوسي فهو بلد تحلّه ثمالة بالسراة . وقوله : بلى إنها تعفو الكلوم ، فهي الجراح والآثار التي تشبهها .
قال جرير :
هامش
( 1 ) لوحته : غيّرته .
( 2 ) المخامص : المجاعات التي ثورت خمص البطن وصخوره .
( 3 ) المشاش بالضم ورؤوس العظام كالمرفقين والكنفين والركبتين .