تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الذي يسدّ خللي ، ويغفر زللي ، ويقبل عللي . وافتقد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب صديقا له من مجلسه ثم جاءه فقال له : اين كانت غيبتك ؟ فقال : خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي ، فقال له : لم تجد من صحبة الرجال بدّا فعليك بصحبة من إن صحبته زانك ، وإن خففت له صانك ، وإن احتجت إليه مانك ، وإن رأى منك خلّة سدّها أو حسنة عدّها ، وإن وعدك لم يجرضك ، وإن كثرت عليه لم يرفضك ، وإن سألته أعطاك ، وإن أمسكت عنه ابتداك . قال أبو العباس : وامتدح نصيب عبد اللّه بن جعفر فأمر له بخيل وإبل وأثاث ودنانير ودراهم ، فقال له رجل : أمثل هذا الأسود لأبيض وإن ثناءه لعربيّ ، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال . وهل أعطيناه إلا ثيابا تبلى ومالا يفنى ومطايا تنضى « 1 » ، وأعطانا مدحا يروى ، وثناء يبقى . وقيل لعبد اللّه بن جعفر : إنك لتبذل الكثير إذا سئلت ، وتضيّق في القليل إذا توجرت . فقال : إني أبذل مالي وأضنّ « 2 » بعقلي . وقيل ليزيد بن معاوية : ما الجود ؟ فقال : إعطاء المال من لا تعرف فإنه لا يصير إليه حتى يتخطّى من تعرف . وخبّرت عن رجل من الأنصار قال لابن عبد الرحمن بن عوف : ما ترك لك أبوك ؟ قال : ترك لي مالا كثيرا . فقال : ألا أعلمك شيئا هو خير لك مما ترك أبوك ، إنه لا مال لعاجز ولا ضياع على حازم والرقيق جمال ، وليس بمال ، فعليك من المال بما يعولك ولا تعوله . وقال معاوية : الخفض والدعة سعة المنزل وكثرة الخدم ، وقيل لخريّم المرّيّ ، وهو المنبّز « 3 » بخريم الناعم : ما النعمة ؟ فقال : الأمن فإنه ليس لخائف عيش ، والغنى فإنه ليس لفقير عيش ، والصحة فإنه ليس لسقيم عيش . قيل : ثم ما ذا ؟ قال : لا مزيد بعد هذا . وقال سلم بن قتيبة : الشباب الصحة ، والسلطان الغنى ، والمروءة الصبر على الرجال . وقال المهلّب بن أبي صفرة : العجب لمن يشتري المماليك
هامش
( 1 ) تنصى : تضعف وتهزل . ( 2 ) أضن : أنجل . ( 3 ) المنبز : الملقب من البنز بالتحريك وهو اللقب وكأنه يكثر في ما كان ذما .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 460 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور