تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وذلك أن الرواة احتملت هذا البيت على أنه كان يزجر الذئاب ونحوها مما يغير على الغنم ، فيفتق مرارة السبع في جوفه . ( ويروى : زجر أبي عروة السباع ، بخفض السباع كما قيل قيس الرقيّات ، فصار على هذا يعرف بأبي عروة السباع مثل ذلك ) . فقال : من يطعن في هذا السبع أشدّ أيدا « 1 » من الغنم ، فإذا فعل ذلك بالسبع هلكت الغنم قبله . فقال من يحتجّ له : أن الغنم كانت قد أنست بهذا منه ، والصوت الرائع أنس لمن أنس به ، كالرعد القاصف الذي لولا خشية صاعقته لم يفزع كبير فزع ، ولو جاء أقلّ منه من جوف الأرض لذعر ولم يبعد أن يقتل إذا أتى من حيث لم يعتد . وجملة هذا البيت أنه وصف شدة صوت المذكور ، وتأويله أنه من تكاذيب الأعراب . وحدّثت أن الحسن نظر إلى رجل يجود بنفسه فقال : إنّ أمرا هذا آخره لجدير بأن يزهد في أوله ، وأن أمرا هذا أوله لجدير أن يخاف آخره . وقيل لرجل من أشراف العجم في علّته التي مات فيها : ما بك ؟ قال فكر عجيب وحسرة طويلة . فقيل : ممّ ذاك ؟ فقال : ما ظنكم بمن يقطع سفرا قفرا بلا زاد ، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس ، ويقدم على حكم عادل بلا حجّة . وقال بعض المحدثين ، وهو محمود الورّاق :
بأيّ اعتذار أم بأيّة حجّة * يقول الذي يدري من الأمر لا أدري
إذا كان وجه العذر ليس ببيّن * فإنّ اطّراح العذر خير من العذر
واعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة من أمر بلغه عنه فعذره ، ثم قال له : يا هذا لا يحملنك الخروج من أمر تخلصت منه على الدخول في أمر لعلك لا تخلّص منه . وقيل لخالد بن صفوان « 2 » : أيّ إخوانك أحبّ إليك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الأيد : بالفتح القوة والصلابة . ( 2 ) خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم ، أبو صفوان التميمي المنقري . أحد فصحاء العرب وخطبائهم ، كان راوية للأخبار خطيبا مفوها بليغا . كان يجالس الخلفاء ومنهم هشام بن عبد اللّه وعمر بن عبد العزيز ، ويعظهم ، توفي سنة 135 ه . أنظر معجم الأدباء 11 / 24 - 35 ، الوافي بالوفيات ، والفهرست ، والأغاني في مواقع متفرقة .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 459 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور