تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرواء جهير النغم
ويخطو على الأين خطو الظليم * ويعلو الرجال بخلق عمم
( الرجل هو العمانيّ الشاعر وقوله : عمم أي جسيم ، والأين الإعياء ويكون الأين الحية وهي الأيم ) . ويروى أن الرشيد كان يأتزر في الطواف ، فيذنّب مدح بهذا الشعر .

ما قالته عائشة لما رأت رجلا متماوتا

ويروى أن عائشة رحمها اللّه ، نظرت إلى رجل متماوت « 1 » فقالت : ما هذا ؟ فقالوا : أحد القرّاء . فقالت : قد كان عمر بن الخطاب قارئا فكان إذا قال أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع . ويروى أن عمر بن الخطاب رحمه اللّه ، نظر إلى رجل مظهر للنسك متماوت ، فخفقه بالدرّة « 2 » وقال : لا تمت علينا ديننا أماتك اللّه . ويروى أن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس أتته وفود من الروم ، وقام السماطان فأتي برجل منهم ، وعطس أحد من في السماطين فأخفى عطسته ، فقال له عبد الملك لما انقضى أمر الوفد : هلّا إذ كنت لئيم العطاس أتبعت عطستك صيحة حتى تخلع بها قلب العلج . وكان العباس بن المطّلب رحمه اللّه ، أجهر الناس صوتا ، ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما انهزم الناس يوم حنين : يا عبّاس اصرخ بالناس ، ويروى أن غارة أتتهم يوما ، فصاح العباس : يا صباحاه ! فاستسقطت الحوامل لشدة صوته ، وقد طعن في قول النابغة الجعديّ :
( وأزجر الكاشح « 3 » العدوّ إذا اغت * ابك عندي زجرا على أضم )
زجر أبي عروة السباع إذا * أشفق أن يختلطن بالغنم
هامش
( 1 ) متماوت : يقال تماوت الرجل إذا أظهر في نفسه التخافت والتضاعن من العبادة والزهد والصم . ( 2 ) خفقه بالدرة : أي ضربه بها والدرة بالكسر التي كان عمر رضي اللّه عنه يضرب بها الناس . ( 3 ) الكاشح : مضمر العداوة والأضم محركا الغضب والحقد .