بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه . وكان يقول لبنيه : إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلّما فكفى بذلك تقاضيا . وقال خالد بن عبد اللّه القسريّ : محض الجود ما لم تسبقه مسئلة ، وما لم يتبعه منّ ، ولم يزر به قصر ، ووافق موضع الحاجة . وقال بعض المحدثين وهو ( حبيب ) الطائي :
أسائل نصر لا تسله فإنه * أحنّ إلى الإرفاد منك إلى الرفد
وقال آخر وهو أبو العتاهية :
لا تسألنّ المرء ذات يديه « 1 » * فليحقرنّك من رغبت إليه
المرء ما لم ترزه « 2 » لك مكرم * فإذا رزأت المرء هنت عليه
وكما يكون لديك من عاشرته * فكذاك فارض بأن تكون لديه
ودخل النخّار العذريّ على معاوية في عباءة فاحتقره ، فرأى ذلك النخّار في وجهه فقال له : يا أمير المؤمنين ليست العباءة تكلّمك إنما يكلمك من فيها . ثم تكلم فملأ سمعه ثم نهض ولم يسأله . فقال معاوية : ما رأيت رجلا أحقر أولا ولا أجلّ آخرا منه . ودخل محمد بن كعب القرظيّ على سليمان بن عبد الملك في ثياب رثّة ، فقال له سليمان : من يحملك على لبس مثل هذه الثياب ؟ فقال : أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي ، أو أقول الفقر فأشكو ربي .
حديث سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب مع هشام بن عبد الملك
وحدثني التوّزيّ قال : دخل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب على هشام بن عبد الملك في ثياب وعليه عمامة تخالفها ، فقال له هشام : كأنّ العمامة ليست من الثياب . قال : إنها مستعارة : فقال : كم سنّك ؟ قال : ستون
هامش
( 1 ) ذات يديه : ماله .
( 2 ) ترزه : أصله ترزأ ، بالهمز فخفف للشعر يقال رزأت فلانا كذا إذا أخذته منه وأصله النقص .