تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لم يتركا لي في طول اختلافهما * شيئا أخاف عليه لذعة الحدق « 1 »
قوله : فلو تعلقت تميمة هي المعاذة يعلقها الرجل . قال ابن قيس الرقيّات :
صدروا ليلة انقضى الحجّ فيهم * طفلة زانها أغرّ وسيم
يتّقي أهلها العيون عليها * فعلى جيدها الرقى والتميم
وقال أبو ذؤيب :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وقوله : لذعة الحدق ، فهو من قولك لذعته النار إذا لفحته . ويقال : لذع فلان فلانا بأدب إذا أدّبه أدبا يسيرا كأنه المقدار الذي وصفناه من النار وقول ابن قيس الرقيات : زانها أغر وسيم ، فالأغر الأبيض يعني الوجه ، والوسيم الجميل ، والمصدر الوسامة والوسام . وقال بعض المحدثين ذكرناه بقول أبي الأسود :
قد كنت أرتاع « 2 » للبيضاء في حلك * فصرت أرتاع للسوداء في يقق « 3 »
من لم يشب ليس مملاقا « 4 » خليلته * وصاحب الشيب للنسوان ذو ملق
قد كنّ يفرقن « 5 » منه في شبيبته * فصار يفرق ممن كان ذا فرق
إن الخضاب لتدليس يغشّ به * كالثوب في السوق مطويّا على حرق « 6 »
ويروى : يطوى لتدليس على حرق . وشبيه بهذا المعنى قول أبي تمّام :
طال إنكاري البياض وإن عمّ * رت شيئا أنكرت لون السواد
هامش
( 1 ) لذعة الحدق : الإصابة بالعين . ( 2 ) إرتاع : خاف . ( 3 ) اليقق شدة البياض . ( 4 ) المملاق : المفرط في التودد . ( 5 ) قد كن يفرقن : من الفرق بالتحريك وهو الخوف والفزع . ( 6 ) الحرق : ما يعرض للثوب من الدق وهو محرك ليس غير .