تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يريد الجلد فهذا مطرد . ( قال ابن القوطيّة : لعج الحبّ قلبه والصرد جسده احرقه ) . ومن مذاهبهم المطردة في الشعر أن يلقوا على الساكن الذي يسكن ما بعده للتقييد حركة الإعراب ، كما قال الراجز قال ابن السّيد أحسبه لعبيد بن ماويّة ) .
أنا ابن ماويّة « 1 » إذ جدّ النقر
يريد النقر يا فتى ، وهو النقر بالخيل ، فلما اسكن الراء ألقى حركتها على الساكن الذي قبلها ، ( النقير صويت باللسان يسكّن به الفرس إذا اضطرب بفارسه ، قال امرؤ القيس :
أخفّضه بالنقر لما علوته * ويرفع طرفا غير جاف غضيض )
وشبيه بهذا قوله :
عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزيّ سبّني لم أضربه
أراد لم أضربه يا فتى ، فلما أسكن الهاء ألقى حركتها على الباء ، وكان ذلك في الباء أحسن لخفاء الهاء . وقال أبو النجم : أقول قرّب ذا وهذا ازحله . يريد : ازحله يا فتى . ( أقول قرّب ذا وهذاك ازحله ، كذا عن ش ) . وقال طرفه :
حابسي ربع وقفت به * لو أطيع النفس لم أرمه
ولم يلزمه رد الياء لما تحرّكت الميم ، لأن تحركها ليس لها على الحقيقة ، وإنما هي حركة الهاء . وأما قول الشاعر :
حديث بني بدر إذا ما لقيتهم * كنزو الدبى في العرفج « 2 » المتقارب
فليس كقوله : وشعر كبعر الكبش ، ولكنه وصفهم بضئولة الأصوات ، وسرعة الكلام ، وإدخال بعضه في بعض ، والذي يحمد الجهارة والفخامة وأنشدت لرجل قال يمدح الرشيد :
هامش
( 1 ) ابن ماوية هو فدكي المنقري . ( 2 ) العرفج : شجر سهلي .